علي أكبر السيفي المازندراني

300

بدايع البحوث في علم الأصول

والزجر . وإنّهما معنيان اعتباريان منتزعان عن الانشاء بداعي جعل الداعي وقائمان بالمعتبر ، وإنّ متعلقهما ليس من الموجودات العينية ، بل من المعاني العنوانية . « 1 » ولكن التأمل يقتضي خلاف ما قال هذا العلم . فان الأحكام وإن كانت من الأمور الاعتبارية ، إلّاأنّ غاية ما يثبت بالبيان المزبور عدم التضاد بينها في أنفسها . وأما من حيث المبدأ - أي المصلحة والمفسدة المقتضيتين لجعل الحكم - ، وكذا من حيث المنتهى - أي مقام الامتثال - لا ريب في وجود التضاد بين الوجوب والحرمة ، وبين كلِّ واحد منهما والإباحة . وإنّ للمحقق الأصولي السيد الخوئي بياناً جامعاً ينفع نقله في المقام . قال قدس سره : « إنّ الأحكام الشرعية لا مضادّة بينها في أنفسها ؛ إذ الحكم ليس إلّا الاعتبار ، أي اعتبار الشيء في ذمة المكلّف من الفعل أو الترك ، كاعتبار الدين في ذمة المديون عرفاً وشرعاً ، ولذا عُبّر في بعض الأخبار عن وجوب قضاء الصلوات الفائتة بالدين ، كما في قوله عليه السلام « ان دين‌اللَّه أحق أن يقضى . ومن الواضح عدم التنافي بين الأمور الاعتبارية ، وكذا لا تنافي بين إبرازها بالألفاظ ، بأن يقول المولى : إفعل كذا أو لا تفعل كذا ، كما هو ظاهر . إنّما التنافي بينها في موردين : المبدأ والمنتهى . والمراد بالمبدأ ما يعبّر عنه بعلة الحكم مسامحة من المصلحة والمفسدة ، كما عليه الامامية والمعتزلة ، أو الشوق والكراهة ، كما عليه الأشاعرة المنكرين لتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد . والمراد من المنتهى مقام الامتثال . أما التنافي من حيث المبدأ ؛ فلأنّه يلزم من اجتماع الحكمين

--> ( 1 ) راجع نهاية الدراية : ج 2 ، ص 308 - 312 .