علي أكبر السيفي المازندراني
269
بدايع البحوث في علم الأصول
عامّة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة » . « 1 » تقدّم الحكم الولائي على الفتوى عند التزاحم لا إشكال في تقدّم الحكم الحكومي على الفتوى عند المزاحمة في المسائل الخلافية . وذلك لوضوح توقف فصل الخصومات وحفظ النظام وإجراء الحدود وقلع مادة النزاع والفساد على نفوذ الحكم ، وإلّا لا يستقرّ حجر على حجر ولا يزال الناس في التخاصم والمنازعة ، وهذا يوجب الفساد والاختلال في نظام معاش الناس وحياتهم . ولأجل ذلك لا يجوز نقض حكم الحاكم بأي شيءٍ ، لا بالفتوى ولا بحكم حاكم آخر . هذا مضافاً إلى إطلاق دليل الحكم الكلي الفتوائي واختصاص الحكم الولائي بواقعة جزئية . ومقتضى القاعدة تخصيص عموم دليل الحكم الفتوائي بدليل الحكم الحكومي . وقد صرّح الفقهاء بتقدّم الحكم . وإليك نصّ كلام بعضهم . قال السيد في العروة : « كما لا يجوز نقض الحكم بالحكم ، كذلك لا يجوز نقضه بالفتوى » . « 2 » وقد تقدّم كلامه آنفاً بالتفصيل . وإنّ لصاحب الجواهر كلاماً جامعاً في المقام ينبغي نقله بطوله ؛ لما فيه من النكات المهمة . قال قدس سره - بعد بيان مفصّل في ذلك - : « وقد بان لك من جميع ما ذكرنا أن الحكم يُنقض ولو بالظن إذا تراضى الخصمان على تجديد الدعوى وقبول حكم الحاكم الثاني ، ويُنقض إذا خالف دليلًا علمياً لا مجال للاجتهاد فيه أو دليلًا اجتهادياً لا مجال للاجتهاد بخلافه إلّاغفلة
--> ( 1 ) المراسم : ص 592 . ( 2 ) العروة الوثقى : ج 3 ، ص 27 ، م 35 .