علي أكبر السيفي المازندراني
262
بدايع البحوث في علم الأصول
لعمرو في ذمته . والفتوى حكم شرعي على وجه كلي ، كالحكم بأنّ قول ذياليد مقدم علىالخارج مع اليمين . أو إخبار عن حكم معين بحيث يمكن جعله كلّياً ، كقوله : صلاة زيد باطلة ، لأنّه تكلّم فيها عمداً . فإنّه وإن كان حكماً جزئياً ، لكن يمكن جعله كلياً ، بحيث يكون هذا الجزئي من جملة أفراده ، كقوله : كلّمنتكلّم فيصلاته عمداً بطلتصلاته . بخلافالحكم » . « 1 » ويمتاز تعريفه عن تعريف الشهيد الأوّل بعدم اختصاص الحكم بباب المرافعات والخصومات ، بل يكون في مطلق الوقايع الشخصية . وقال في الجواهر : « والفرق بينهما أنّ الحكم إنشاء قول في حكم شرعي متعلق بواقعة مخصوصة ، كالحكم بأنّ الدار ملك لزيد ، وأن هلال شهر رمضان سنة كذا قد حصل ونحو ذلك مما هو في قضايا شخصية ، والفتوى حكم شرعي على وجه كلي ، كقوله : المعاطاة جائزة ، أو شخصي يرجع إلى كلي ، كقوله لزيد إنّ صلاتك باطلة ، لأنك تكلمتفيهامثلًا ، إذ مرجعه إلىبطلانصلاة منتكلّم فيصلاته ، وزيد منهم » . « 2 » وقال قدس سره في كتاب القضاء : « والظاهر أنّ المراد بالأولى الاخبار عن اللَّه ( تعالى ) بحكم شرعي متعلق بكلي ، كالقول بنجاسة ملاقي البول أو الخمر ، وأما القول : هذا القدح نجس لذلك ، فهو ليس فتوى في الحقيقة ، وإن كان ربما يتوسع باطلاقها عليه ، وأما الحكم فهو إنشاء إنفاذ من الحاكم لامنه ( تعالى ) لحكم شرعي أو وضعي أو موضوعهما في شيءٍ مخصوص » . « 3 » وأنت إذا تأمّلت في كلامه تعرف أنّه يرجع إلى ما قال الشهيد ، إلّاأنّ
--> ( 1 ) مسالك الأفهام / طبع مؤسسة المعارف الاسلامية : ج 3 ، ص 108 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 21 ، ص 403 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 40 ، ص 100 .