علي أكبر السيفي المازندراني

259

بدايع البحوث في علم الأصول

غيره أن يخالفه في ذلك . نعم لو اتصل بها أخذ الحاكم ممن حكم عليه بالوجوب - مثلًا - لم يجز نقضه . فالحكم المجرد عن اتصال الأخذ إخبار ، كالفتوى ، وأخذه للفقراء حكم باستحقاقهم ، فلا ينقض إذا كان في محل الاجتهاد . ولو اشتملت الواقعة على أمرين : أحدهما من مصالح المعاد والآخر من مصالح المعاش ، كما لو حكم بصحة حجّ من أدرك اضطراري المشعر وكان نائباً ، فإنه لا أثر له في براءة ذمة النائب في نفس الأمر ، ولكن يؤثر في عدم رجوعهم عليه بالأجرة . وبالجملة . فالفتوى ليس فيها منع للغير عن مخالفة مقتضاها من المفتي ولا من المستفتي ، أما من المفتي فظاهر ، وأما من المستفتي فلأن المستفتي له أن يستفتي آخر ، وإذا اختلفا عمل بقول الأعلم ، ثم الأورع ، ثم يتخير مع التساوي . والحكم لمّا كان إنشاءً خاصاً فيواقعة خاصةٍ وقع‌الخلاف في تلك‌الواقعة ، بحيث لا يجوز لغيره نقضها ، كما لو حكم حاكم بتوريث ابن‌العم ، منع‌العم للأب ، وفي المسألة خال ، فانّه يقتضي بخصوصه منع حاكم آخر بتوريث العم والخال في هذه المسألة ، لأنّه لو جاز له نقضها لجاز لآخر نقض الثانية وهلم جراً ، فيؤدي إلى عدم استقرار الأحكام ، وهو مناف للمصلحة التي لأجلها شرع نصب الحكام من نظم أمور أهل الاسلام ، ولا يكون ذلك رفعاً للخلاف في ساير الوقائع المشتملة على مثل هذه الواقعة » . « 1 »

--> ( 1 ) القواعد والفوائد : ج 1 ، ص 321 .