علي أكبر السيفي المازندراني

256

بدايع البحوث في علم الأصول

جزئياً ، لكن يمكن جعله كلياً ، بحيث يكون هذا الجزئي من جملة أفراده ، كقوله : « كلّ من تكلّم في صلاته عمداً بطلت صلاته » بخلاف الحكم . « 1 » وعرّفهما صاحب الجواهر قدس سره في كتاب القضاء بقوله : « والظاهر أنّ المراد بالأولى الاخبار عن اللَّه ( تعالى ) بحكم شرعي متعلق بكلي ، كالقول بنجاسة ملاقي البول أو الخمر ، وأما قول : هذا القدح نجس لذلك ، فهو ليس فتوى في الحقيقة ، وإن كان ربما يتوسع باطلاقها عليه ، وأما الحكم فهو إنشاء إنفاذ من الحاكم لامنه ( تعالى ) لحكم شرعي أو وضعي أو موضوعهما في شيء مخصوص » . « 2 » وتراه أنّه خالف الشهيد هاهنا ؛ حيث حكم بأنّ مثل قوله : « صلاة زيد باطلة ؛ لأنه تكلّم فيه عمداً » ليس من‌قبيل الفتوى في الحقيقة ، كما يظهر من الشهيد ، بل تطبيق الفتوى - وهي بطلان الصلاة بالتكلّم العمدي - على مورد جزئي . وهذا هو مقتضى التحقيق في المقام . ولكنه وافق الشهيد قدس سره في كتاب الأمر بالمعروف ؛ حيث قال : « الحكم إنشاء قول فيحكم‌شرعي متعلق بواقعة مخصوصة ، كالحكم بأنّ الدار ملك لزيد ، وأن هلال شهر رمضان سنة كذا قد حصل ، ونحو ذلك مما هو في قضايا شخصية . والفتوى حكم شرعي على وجه كلي ، كقوله : المعاطاة جائزة ، أوشخصي يرجع‌إلىكلي ، كقوله لزيدإنّ صلاتك‌باطلة ، لأنك‌تكلمت فيها مثلًا ، إذ مرجعه إلى بطلان صلاة من تكلّم في صلاته ، وزيدٌ منهم » . « 3 » والظاهر أنّه وافق الشهيد في تعريف الفتوى ثم عدل وخالفه في كتاب القضاء . والحق ما قال في كتاب القضاء .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام / طبع مؤسسة المعارف الاسلامية : ج 3 ، ص 108 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 40 ، ص 100 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 21 ، ص 403 .