علي أكبر السيفي المازندراني

244

بدايع البحوث في علم الأصول

حفظ ذاته ، فانّ المرتبة الأولى مجرّد كون موضوع الحكم ذا مصلحة أو مفسدة تقتضي جعل الحكم . والثانية : مجرّد إنشاءٍ من غير تمامية حدوده واستقراره وقابليته للامتثال . والرابعة : مجرد وصف عقلي اعتباري للحكم بلحاظ تعلّق علم المكلّف به وعدمه . فليس الحكم في الحقيقة إلّاالمرتبة الثالثة وهي الفعلية . وقد قرّر الامام الراحل كلام هذا العلم ببيان جامع ينبغي نقله . قال قدس سره : « ولا يخفى أنه لا يصير الشيء ذا مراتب إلّاإذا كان محفوظاً بذاته في جميع المراتب ، ويختلف شدة وضعفاً ، كمراتب البياض والسواد ، أو زيادة ونقصاً كالكمّ ، وأما مع عدم محفوظيته فيها فلا يكون ذا مراتب . ومن ذلك يتضح أنّ ما ذكره من المراتب للحكم منظور فيه : لأنّ مقام الاقتضاء - أي كون موضوع الحكم ذا مصلحة أو مفسدة - لا يكون من مراتب الحكم ؛ لعدم تحققه في هذا المقام ، ولا يكون الاقتضاء قوةً واستعداداً بالنسبة إلى الحكم ، كالنطفة بالنسبة إلى الصورة الانسانية ؛ فإنّها استعداد بالنسبة إلى الصورة ، ولها امكان استعداديّ بالنسبة إلى النطفة ، فيمكن أن يقال : إنّ الاستعداد من مراتب وجود الشيء . وأمّا الاقتضاء ، فلا يكون كذلك ، ولا يتبدّل بالحكم كما هو واضح ، فعدّه من مراتبه ممّا لا وجه له ، كما أنّ إطلاق ( الحكم ) عليه غير صحيح . وكذا الحال في الحكم الانشائيّ على اصطلاحه - أي ما يكتبه الحاكم في الدفاتر لأجل النظر إليه والحكّ والاصطلاح حتى تتم حدوده ، ثم يحكم حكماً فعلياً - فإنه أيضاً لو أُطلق عليه ( الحكم ) لا يكون من مراتبه ؛ بمعنى صيرورته حكماً فعلياً بعد كونه انشائياً ، بحيث تكون ذات واحدة لها مرتبتان .