علي أكبر السيفي المازندراني

242

بدايع البحوث في علم الأصول

الانشاء والجعل . وهي مرتبة تشريع الحكم وجعله ، بالقاء الخطاب والمتضمّن لانشاء التكليف أو الاخبار عن تشريعه على نحو القضية الحقيقية الكلية ، مع قطع النظر عن تحقق موضوعه وعن علم المكلّف أو جهله بالحكم . الثالثة : مرتبة الفعلية . وهي مرتبة توجُّه التكليف إلى المكلّفين واستقراره الحكم في عُهدتهم بتحقق موضوعه وتحقق شرائط التكليف ، من‌القدرة والبلوغ والعقل ، وفقد موانعه ، من الضرر والحرج . الرابعة : مرتبة التنجُّز . وهي مرتبة قطعية الحكم وتحتُّمه على المكلّف وبحيث يثاب على فعله ويعاقب على تركه . وذلك إنّما بعلم المكلف بفعلية الحكم ووصوله وتوجّه التكليف إليه ، وجداناً أو بالحجةالمعتبرة . وإنّما يترتب الثواب على فعل التكليف والعقاب على تركه في هذه المرتبة . قال قدس سره في حاشيته على الفرائد في الجواب عن إشكال التعبّد بالظن ما لفظه : « إنّ الحكم بعد ما لم يكن شيئاً مذكوراً يكون له مراتب من الوجود ، أولها : أن يكون له شأنه ، من دون أن يكون بالفعل بموجود أصلًا . ثانيها : أن يكون له وجودٌ إنشاءً ، من دون أن يكون له بعثاً وزجراً وترخيصاً فعلًا . ثالثها : أن يكون له ذلك ، مع كونه كذلك فعلًا ، من دون أن يكون منجزاً بحيث يعاقب عليه . رابعها : أن يكون له ذلك كالسابقه ، مع تنجّزه فعلًا . وذلك لوضوح إمكان اجتماع المقتضي لانشائه وجعله مع وجود مانع أو فقد شرط ، كما لا يبعد أن يكون كذلك قبل بعثته صلى الله عليه وآله . واجتماع العلة التامة له مع وجود المانع من أن ينقدح في نفسه البعث أو الزجر ؛ لعدم استعداد الأنام لذلك ، كما في صدر الاسلام بالنسبة إلى غالب الأحكام . ولا يخفى