علي أكبر السيفي المازندراني
239
بدايع البحوث في علم الأصول
وهذا التوهّم فاسدٌ من وجوه : الأول : إنّ الحكم إذا لم يكن موافقاً لمذهب أحدٍ من العامة يكون رشداً وصواباً ؛ لما وَرَد في الاخبار : « فإنّ الرشد في خلافهم » ، وفيما لم يذهبوا إليه ، فكيف يكون مثل هذا تقيّة ؟ ! لأنّ المراد من الرشد والصواب ما هو في الواقع رشدٌ وصواب ، لا من جهة التقية ودفع الضرر ، وإلّا فجميع ما ذهب إليه العامة يصير رشداً وصواباً . وأيضاً إذا كان رشداً وصواباً فَلِمَ حكمتَ بأ نّه تقية ، ومخالف لمذهب الشيعة ؟ ! الثاني : إنّه غير خفيّ على من له أدنى اطلاع وتأمّل أنّ العامة بأدنى شيء كانوا يتهمون الشيعة بالرفض ، وأذيتهم للشيعة إنّما كانت بالتهمة غالباً ، وهذه كانت طريقتهم المستمرّة في الأعصار والأمصار ، فكيف يكون الحال إذا رأوا أنهم يفعلون فعلًا لا يوافق مذهباً من مذاهبهم ولا يقول به أحد منهم ؟ ! إذ لا شبهة في أنّهم كانوا يتّهمون بذلك ، بل بمثل ترك التكتُّف في الصلاة كانوا يتهمون ؛ مع أنّه مذهب مالك رئيسهم الأقدم الأعظم في ذلك الزمان وغيره . والأئمة عليهم السلام كانوا يأمرون بمثل التكتّف وأدونَ منه كما لا يخفى على متتبّع الأخبار ، وكانوا يبالغون في احترازهم عن أسباب التهمة ، فكيف كانوا يأمرون بما لم يوافق مذهباً من مذاهبهم . بل غير خفي أنّ العامّة ما كانوا مطلعين على مذهب الشيعة في ذلك الزمان من الخارج إلّانادراً ، وكانوا كلّما يرون مخالفاً لمذهبهم يعتقدون أنّهمذهبالشيعة ، ويبادرونبالاذيّة ، وما كانوا يصبرونإلىأنيروا ما يخالف ذلك منه أو من غيره من الشيعة مع أنّ رؤيته من غيره كيف تنفع ؟ ! هذا سيّما