علي أكبر السيفي المازندراني

237

بدايع البحوث في علم الأصول

« قال أبوعبداللَّه عليه السلام : أتدري لِمَ أُمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة ؟ فقلت : لا أدري فقال عليه السلام : إنّ علياً عليه السلام لم يكن يَدين اللَّه بدين إلّاخالف عليه الامّة إلى غيره ؛ إرادةً لابطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشيء الذي لايعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم ليلتبسوا على الناس » . « 1 » فإنّ توجيهه عليه السلام للأمر بالأخذ بخلاف آراء العامّة توجيهٌ في الحقيقة لمخالفة ما صدر عنهم ( عليهم السلام ) تقيةً ، من الروايات الموافقة لمذهبهم . وصحيح هشام بن سالم وغيره عن أبيعبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه ( عزّوجلّ ) : « أولئك يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا » قال : « بما صبروا على التقية « ويدرؤن بالحسنة السيئة » قال : الحسنة التقية ، والسيئة الإذاعة . ورواه البرقي في ( المحاسن ) عن أبيه ، عن ابن أبي عمير مثله ، وزاد وقوله : ادفع بالتي هي أحسن السيئة قال : التي هي أحسن التقية » . « 2 » وموثقة محمد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كلّما تقارب هذا الأمر كان أشدّ للتقية » . « 3 » والظاهر أنّ مقصوده من هذا الامر أمر غيبة الامام الثاني عشر ( عج ) . وما رواه في بصائرالدرجات بسنده‌الصحيح عن معلّى بن خنيس ، قال : « قال لي أبوعبداللَّه : يا معلّى اكتُم أمرنا ولا تُذعه . فانّه من كتم أمرنا ولا يذيعه أعزّه اللَّه في الدنيا ، وجعله نوراً بين عينيه يقوده إلى الجنّة ، يا معلّى إنّ التقية ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، يا معلّى إنّ اللَّه يُحبّ أن يعبد في السرّ ، كما يحب أن

--> ( 1 ) الوسائل : ج 18 ، ص 83 ، ب 9 ، من صفات القاضي ح 24 . ( 2 ) الوسائل : ج 11 ، ص 459 ، ب 24 ، من الأمر والنهي ح 1 . ( 3 ) المصدر : ج 11 ، ص 462 ، ح 11 .