علي أكبر السيفي المازندراني

234

بدايع البحوث في علم الأصول

ثبوت الحكم لطبيعي ذلك الموضوع أو المتعلق . فتكون القضية الشخصية حينئذٍ من قبيل القضية الحقيقية ، من حيث تعميم الحكم وتسريته إلى غير الموضوع المذكور في القضية . ثم إنه إذا ثبت حكم في الشرايع السابقة وشُك في ثبوته في شرعنا ، يكون مقتضى الأصل بقاءَه . وذلك للعلم ببقاء كثيرٍ من أحكام الأديان السالفة في شرعنا . لعدم قيام دليل يدل على نسخ جميع أحكام الشرايع السابقة في شرعنا ، بل يستفاد من بعض نصوص الكتاب والسنة إمضاء بعضها . وعليه فما لم يُعلم النسخ فالأصل بقاؤه ؛ لما قلناه وبمقتضى الاستصحاب . وقد رتّب جماعة من الفقهاء ثمرات فقهية على ذلك . منها الاخلاص في كل واجب ؛ لقوله ( تعالى ) - حكايةً عن تكليف أهل الكتاب - : « وما أُمروا إلّا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين . . . » . « 1 » ومنها : جواز الجهالة في مال الجعالة . لقوله ( تعالى ) : « ولمن جاء به حِمْلُ بعيرٍ وأنا به زعيم » . « 2 » وغير ذلك من الثمرات ، وقد ذكرها الشيخ الأعظم في رسائله وأشكل على ترتّبها « 3 » . وإن للوحيد البهبهاني قدس سره في المقام كلاماً نافعاً ؛ حيث قال قدس سره : « الحكم الشرعي الثابت من الشرع السابق على شرعنا ، يكون الأصل بقاءَهُ إلى زماننا ؛ إلّاأن يثبت خلافه ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما نسخ جميع الأحكام السابقة ، بل معلوم من الأخبار والإجماع بقاء كثير منها ، بل ربّما صرّحوا عليه السلام : « بأنّ هذا ملّة إبراهيم عليه السلام ، وهذا شرع آدم عليه السلام » . على أنّ نسخ الجميع لم يثبت ، وهذا القدر يكفي . ومن هذا يستدلّ الفقهاء بكثير ممّا ورد في الشرع

--> ( 1 ) سورة البينة : الآية 4 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 72 . ( 3 ) راجع فرائد الأصول / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ج 3 ، ص 229 - 232 .