علي أكبر السيفي المازندراني

232

بدايع البحوث في علم الأصول

التجارات والمحاورات والعبادات المعاشرات ، وكان الأئمة ( صلوات اللَّه عليهم ) يجيبونهم ببيان وظائفهم الدينية الأحكام الشرعية . فتارة : يُلقون إليهم الحكم بانشائه بالأمر والنهي ، وأخرى : بالاخبار عنه . وأما أمثلة القضايا الحقيقية في الخطابات الشرعية فهي كثيرة جدّاً . بل إنما يبتني أساس تشريع الأحكام على هذا النوع من القضايا ، وذلك لأن القضايا الشخصية الخارجية ربما لا يمكن تسرية مفادها إلى غير الموضوع الشخصي الخارجي الواقع بشخصه موضوعاً أو متعلقاً للحكم في الخطاب الشرعي ، وهذا بخلاف القضايا الحقيقية ؛ حيث يتعلق الحكم فيه دائماً بطبيعي الموضوع ويُجعل لطبيعي الموضوع المقدَّر على النحو الكلي ، فلذا يكون نطاق الخطاب الشرعي في هذا النوع من القضايا واسعاً شاملًا لجميع أفراد ذلك الموضوع . ثم إنّ تشريع الحكم على نحو القضايا الكلية الحقيقية يكون في الغالب بالجملة الخبرية ، مثل قوله عليه السلام : « كل مسكر حرامٌ » . « 1 » وقوله عليه السلام : « وكل شيءٍ نظيف حتى تعلم أنّه قذر » . « 2 » وقوله عليه السلام : « الماءُ كلّه طاهر حتى يُعلم أنّه قذر » . « 3 » وقوله عليه السلام : « من صام ونسي ، فأكل شرب ، فلا يفطر » . « 4 » وقوله عليه السلام : « من تقيّأ متعمداً وهو صائمٌ ، فقد أفطر » . « 5 » وربما يكون بنحو الجملة الانشائية بالأمر والنهي . وقد ورد كثيراً في

--> ( 1 ) الوسائل : ج 17 ، ص 259 و 260 ، ب 15 ، من الأشربة المحرّمة ح 1 و 3 و 5 . ( 2 ) الوسائل : ج 2 ، ص 1054 ، ب 37 ، من النجاسات ح 4 . ( 3 ) الوسائل : ج 1 ، ص 100 ، ب 1 ، من الماء المطلق ح 5 ( 4 ) الوسائل : ج 7 ، ص 34 ، ب 9 ، مّما يمسك عنه الصائم ح 9 . ( 5 ) المصدر : ج 7 ، ص 61 ، ب 29 ، ح 6 .