علي أكبر السيفي المازندراني

230

بدايع البحوث في علم الأصول

ويشهد لهذا المعنى تعريف صاحب الجواهر للحكم بقوله : « أما الحكم فهو إنشاءُ إنفاذٍ من الحاكم - لامنه تعالى - لحكمٍ شرعي أو وضعي أو موضوعهما في شيء مخصوص » . « 1 » ولكنّك تعرف أنّ هذا التعريف للحكم الانشائي القضائي الصادر من الحاكم القاضي والوالي ، لا الحكم الإلهي الفتوائي المبحوث عنه في المقام . وسيأتي بيان الفرق بينهما . ومنها : ما عن جماعة من الفقهاء المعاصرين من أنّ الحكم اعتبار نفساني من المولى لمصلحة من مصالح العباد . ومقصودهم من أخذ الاعتبار النفساني ظاهراً نفي دخل الابراز والانشاء اللفظي في حقيقة الحكم ، ليدخل فيه الحكم الاقتضائي . ولكنّه خلاف مقتضى التحقيق من عدم كون مرتبة الاقتضاء داخلًا في حقيقة الحكم ، كما سيأتي بيانه في مراتب الحكم ، إن شاء اللَّه . ومنها : ما عن السيد الإمام الراحل قدس سره « 2 » قال - في تعريف الحكم الجامع بين التكليفي والوضعي - ما حاصله : إنّ الحكم عبارة عن كلّ قانون مقرَّر من مقنِّن نافذٍ في المجتمع . وبعبارة أخرى : إنّ الحكم هو كل مقرَّر وقانون عرفي أو شرعي ممّن له أهلية التشريع والتقنين . تكليفاً كان أو وضعاً . وإنّ الحكم الوضعي يشمل مثل الرسالة والخلافة والإمارة والحكومة والقضاوة ، فكل ذلك من الأحكام الوضعية . هي غير الحكم الانشائي الصادر من الحاكم ، كما هو واضح . وهذا التعريف أحسن ما قيل في المقام . وأما التعريف بالتشريع أو

--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 40 ، ص 100 . ( 2 ) الرسائل / للامام الراحل : ج 1 ، ص 114 .