علي أكبر السيفي المازندراني

212

بدايع البحوث في علم الأصول

إلى جعل الحكم على الموضوع المذكور فيها ، وان لا تكون هذه الخصوصية موجودة في غيرها مما يشترك معها في الحقيقة والعنوان . فإذا احتُمِل أنّ في خصوص إسكار الخمر مثلًا خصوصية داعية إلى جعل الحرمة عليها ، لم يمكن الحكم بحرمة غيرها مما يشترك معها في أثر الاسكار . وهذا الذي ذكرناه هو الميزان في تسرية الحكم من الموضوع المذكور في القضية إلى غيره وعدمها » . « 1 » وأشكل عليه المحقق الخوئي قدس سره بقوله : « لا يخفى أنّ هذا الاحتمال إنّما هو على خلاف ما هو المرتكز في أذهان العرف ، من دوران كل حكم مدار علته ومن أنّ العلة المذكورة في الكلام هي بنفسها علة للحكم ، مع قطع النظر عن خصوصية قيامها بالموضوع المذكور في القضية ؛ ضرورة أنّه لا يشك أهل العرف في أنّ المستفاد من قوله عليه السلام : إنّ اللَّه لم يحرِّم الخمر لاسمه وإنّما حرَّمه لاسكاره ، إنّما هي حرمة كل مسكر ، من دون دخل لقيام الاسكار بالخمر في الحكم بالحرمة اصلًا . هذا مع أنه لو كان احتمال دخل خصوصية المورد في الحكم مانعاً من انعقاد ظهور الكلام في دوران الحكم مدار علته المذكورة فيه ، لجرى ذلك فيما إذا كان تعليل النهي عن شرب الخمر بكونه مسكراً ؛ إذ من المحتمل فيه أيضاً أن يكون في صدق المسكر على خصوص الخمر خصوصية تقتضي حرمته ولا تكون هذه الخصوصية موجودة في غيره . وبالجملة لا نشك في أنّ ما يستفاد عند أهل العرف من قضية لا تشرب الخمر لأنه مسكر بعينه ، هو المستفاد من قضية لا تشرب الخمر لاسكاره .

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 498 - 499 .