علي أكبر السيفي المازندراني

210

بدايع البحوث في علم الأصول

وحاصل الكلام : في الفرق بين الحكمة والعلّة : أنّ الحكمة هي المصلحة التي لأجلها شُرِّع الحكم ، ولكن لا يدور الحكم مدارها ثبوتاً وعدماً . بخلاف العلّة فانّها جزء الموضوع ومعرّفه ويدور الحكم مدارها . ضابطة الفرق بين العلّة والحكمة لا ريب في ثبوت الفرق بين العلّة والحكمة بحسب الواقع ، بعد اشتراكهما في النص عليهما في لسان‌الخطاب ، نظراً إلى أنّ العلّة يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، بخلاف الحكمة ، فانّها وإن وقعت في سلسلة دواعي الحكم وملاكاته من المصالح والمفاسد ولها دخلٌ في تشريع الحكم ، إلّاأ نّه لا يدور فعلية الحكم وتنجّزه مدارها وجوداً وعدماً . ومن هنا لا يجوز التعدّي بها عن مورد الحكم الموجّه بها ، وإن كان التوجيه بها في لسان الدليل اللفظي بصورة التعليل . فلا إشكال في أصل الفرق بين الحكمة والعلّة ثبوتاً . وأمّا في مقام الاثبات والدلالة والاستظهار من الخطاب وقع الاشتباه والاختلاف فيالتمييز بينهما . ولذا اختلفت آراءُ الفقهاء فيكثيرٍ من الأحكام المعلّلة ، فرأى بعضهم ظهور التعليل في العلةالمنصوصة السارية ، نظراً إلى عدم وجود قرينة في الخطاب تدل على دخل خصوصية أخرى في ثبوت الحكم لمورد التعليل بنظره . ورأى آخر في نفس ذلك المورد عدم ظهور الدليل في ذلك ، اعتقاداً باحتفاف الخطاب بقرائن صارفة عن ذلك إلى إرادة الحكمة . فذهب الأوّل إلى تسرية الحكم المعلّل عن مورد التعليل ، والثاني إلى الاقتصار على مورده وعدم جواز التعدّي إلى ساير الموارد الواجدة لتلك الحكمة .