علي أكبر السيفي المازندراني

208

بدايع البحوث في علم الأصول

الضرر حكمة في الشفعة ، لا علّة تدور مدارها » . « 1 » وقال السيد الإمام الخميني قدس سره - في ردّ دعوى كون حديث الرفع منّةً أو شُرِّع ذلك لدفع الضرر ، فلا وجه لشموله ما هو خلاف المنّة أو موجب للضرر - : « إنّ ما ذُكِر من قبيل نكتة التشريع ، لا علة الحكم ، نظير جعل العدّة لنكتة عدم تداخل المياه . وفي مثله يُتبع إطلاق الدليل » . « 2 » وإليك موارد أخرى من كلام صاحب الجواهر في ذلك . منها : في مسألة العَرِيَّة ، في أنّ المشقة على البايع من جهة دخوله في ملك الغير كما في كلمات بعض أو المشقة على المشتري بلحاظ دخول البايع وتهجُّمه على داره ، فنفى صاحب الجواهر كون المشقة علة للحكم بجواز بيع العَرِيَّة بقوله : « وعلى كل حال فليست هي علّة يدور الحكم مدارها . ومنه يظهر النظر فيما ذكره أيضاً من الاستناد إلى التعليل المزبور في التعدية إلى مستعير الدار ومستأجرها ، المصرَّح به في كلام الفاضل والشهيدين وغيرهما . . . لما عرفت من أنّ ذلك حكمة لا علّة . . . » . « 3 » والعَرِيَّة : هي نخلة الانسان فيدار الغير . ومنها : مسألة اشتراط الاسلام في الذابح ؛ حيث عُلّل في بعض النصوص بأنّ الذبيحة اسم ولا يؤمن على الاسم إلّامسلم . فاستظهر في الجواهر كون ذلك حكمة لا علة يدور مدارها الحكم . حيث قال بعد ذكر خبر الحسين بن المنذر : « بل قد يستفاد من ذلك أنّ هذا حكمة ، لا تعليل يدور الحكم مداره ، وإلّا ثبت حتى في المشرك إذا سمّى ولم يقل به

--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 25 ، ص 309 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة : ج 2 ، ص 143 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 24 ، ص 103 .