علي أكبر السيفي المازندراني
205
بدايع البحوث في علم الأصول
وقال صاحب المعالم قدس سره : « القياس هو الحكم على معلوم بمثلالحكم الثابت لمعلوم آخر ؛ لاشتراكهما في علّة الحكم . فموضع الحكم الثابت يُسمّى أصلًا ، وموضع الآخر يُسمّى فرعاً ، والمشترك جامعاً وعلّة . وهي إمّا مستنبطة أو منصوصة . وقد أطبق أصحابنا على منع العمل بالمستنبطة ، إلّا من شذَّ ، وحكى اجماعَهم فيه غيرُ واحدٍ منهم . وتواترَ الأخبار بانكاره عن أهل البيت عليهم السلام بالجملة . فمنعه يُعَدّ من ضروريات المذهب » . « 1 » قال المحقق الحلي قدس سره ( صاحب الشرايع ) : « القياس في الوضع هو المماثلة ، وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم على معلوم بمثل الحكم الثابت لمعلوم آخرٍ ؛ لتساويهما في علّة الحكم . فموضع الحكم المتفق عليه يُسمّى أصلًا ، وموضع الحكم المختلف فيه يُسمّى فرعاً ، والعلّة هي الجامع الموجب لاثبات حكم الأصل في الفرع . فان كانت العلّة معلومةً ولزوم الحكم لها معلوماً من حيث هي كانت النتيجة علمية ، ولا نزاع في كون مثل ذلك دليلًا . وإن كانت العلّة مظنونة أو كانت معلومة لكن لزوم الحكم كان مظنوناً ، كانت النتيجة ظنية » . « 2 » هذه نبذةٌ من كلمات أعاظم أصحابنا الإمامية رحمهم الله في تعريف القياس . وأسدُّها تعريف المحقق الحلّي . ولا يرد عليه ما يرد على صاحب المعالم من الاشكال ؛ إذ العلة المستنبطة قد تكون قطعيةً ، كما في تنقيح الملاك القطعي ، ولا إشكال في حجيته . فالمناط في الحجية قطعية العلّة والملاك ، كما قال المحقق ولا يخفى أنّ ما قال صاحب المعالم وإن يشابه كلام المحقق في أصل التعريف والفرق بينهما في التفريع عليه ، إلّاانه تبع
--> ( 1 ) معالم الدين : ص 223 . ( 2 ) معارج الأصول : للمحقق الحلي ، ص 182 - 183 .