علي أكبر السيفي المازندراني

189

بدايع البحوث في علم الأصول

ولم يُحرّمه لعلةٍ أكثر من التعبُّد بعباده لذلك . قد ضلّ من قال ذلك ضلالًا بعيداً وخسر خُسراناً مبيناً ؛ لأنّه لو كان كذلك لكان جائزاً أن يستعبدهم بتحليل ما حرّم وتحريم ما أحلّ حتى يستعبدهم بترك الصلاة والصيام وأعمال البرّ كلّها والانكار له ولرسله وكتبه والجحود بالزنا والسرقة وتحريم ذوات المحارم ، وما أشبه ذلك من الأمور التي فيها فساد التدبير وفناء الخلق ؛ إذ العلة في التحليل والتحريم التعبُّد ، لا غيره . فكان كما أبطل اللَّه عزو جل به قول من قال ذلك . إنا وجدنا كل ما أحل‌اللَّه ( تبارك وتعالى ) ، ففيه صلاح العباد وبقاؤهم ولهم إليه الحاجة التي لا يستغنون عنها . ووجدنا المحرّم من الأشياء لا حاجة للعباد إليه ووجدناه مفسداً داعياً إلى الفناء والهلاك . ثم رأيناه ( تبارك وتعالى ) قد أحلّ بعض ما حرَّم ، في وقت الحاجة وما فيه من الصلاح في ذلك الوقت ، نظير ما أحلّ من الميتة والدم ولحم الخنزير ، إذا اضطرّ إليه المضطرّ ، لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت ، فكيف دلّ الدليل على أنّه لم يحلّ إلّالما فيه من المصلحة للأبدان وحرّم ما حرّم لما فيه من الفساد ، وكذلك وصف في كتابه وأدّت عنه رسله وحججُه . . . » . « 1 » ومنها : ما رواه في العلل بسنده الصحيح عن جميل عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّه سأله عن شيء من الحلال والحرام . فقال عليه السلام : انه لم يُجعل شيء إلّا لشيء » . « 2 » ومنها : ما جاء في الفقه الرضوي : « ان اللَّه ( تبارك وتعالى ) لم يُبح أكلًا ولا شرباً إلّالما فيه المنفعة والصلاح ولم يحرّم إلّا ما فيه الضرر والتلف والفساد » . « 3 »

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ، ص 93 - 94 ، ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 6 ، ص 110 ، ح 3 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : طبع آل البيت ، ج 16 ، ص 165 ، ح 5 .