علي أكبر السيفي المازندراني
187
بدايع البحوث في علم الأصول
اللغة . وإنّهم عليهم السلام بيّنوا مصاديقه الخارجة عن ظاهر اللفظ البعيدة عن ارتكاز أهل العرف . وهذا هو تأويل القرآن . ولذا سمّي تأويلًا وإلّا كان تغييراً وتحريفاً في المعنى . ولكنّ التأويل إنّما يجوز للنبي والامام المعصوم عليهم السلام لما أعطاهم اللَّه من الولاية علىالتشريع فيكون تفسيرهم حجة ، ولو لم يكنمطا بقاًلظاهر القرآن . ولا حق لغيرهم في ذلك بشيء ، فلا يعبأ بكلام أهل الفلسفة المعروفين بالحكماء في تفسير القرآن بغير ظاهره ولا يجدي في ذلك التشبُّث بالتعابير الفلسفية فانّها أجنبية عن القرآن وآياته ، بل هذا هو التفسير بالرأي . تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد لا ريب أنالأحكام الشرعية إنّما شرِّعت علىأساس المصالح والمفاسد ؛ لأن اللَّه ( تعالى ) حكيمٌ ، ويستحيل أن يُشرّع حكماً جزافياً لمحض التعبُّد من غير ابتناءٍ على مصالح ومفاسد واقعية . وهذا من مستقلات العقل . وعليه فكل ما جعله الشارع من الأحكام يكون لأجل مصلحة العباد وفي جهة رشدهم وكمالهم ، بلا فرق في ذلك بين الأوامر والنواهي . فلم يأمر بشيء ولم يوجب أيّ شيء ، إلّالأجل تحصيل ما في فعله من المصلحة ، ولم ينه عن شيء ولم يُحرّمه ، إلّالأجل اتّقاء العباد مما في فعله منالمفسدة المانعة من رشدالانسان وكماله وفلاحه . وقد وردت النصوص المتواترة في مختلف أبواب الفقه لبيان علل كثيرٍ من الأحكام وملاكاتها . وهي ليست في غالب الموارد من قبيل العلّة المنصوصة التي يدور مدارها ثبوت الحكم ، بل من قبيل الحكمة وسيأتي بيان الفرق بينهما .