علي أكبر السيفي المازندراني

183

بدايع البحوث في علم الأصول

أحكام الاسلام عامة من غير تغيّر قد يتوهّم بعض من لا معرفة له بأحكام الاسلام وروايات أهل البيت عليهم السلام أنّ الأحكام تختصّ بطبقةٍ وطائفةٍ من الناس لما لهم من الامتيازات المادّية أو القومية . ولكنه ليس كذلك فانّ أحكام الدين ثابتة في حق جميع المكلّفين ، من غير فرق بين الغني والفقير والرئيس والمرؤوس والقوي والضعيف . فليست الأغنياء والأقوياء والرؤساء مستثنين ولا معافين عن الأحكام الجزائية ولا غيرها من الأحكام . كما لا تختص أحكام الاسلام بزمان خاص ، بل هي ثابتة إلى يوم القيامة . وقد دل على ذلك من الكتاب والسنة نصوص نكتفي هاهنا بذكر نماذج منها . فقد دلّ على عمومية الأحكام الكتاب والسنة . أما الكتاب فقوله ( تعالى ) : « وما أرسلناك إلّاكافّةً للناس » . وأمّا السنة : فمنها ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر ابن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل : « فمن كان قد تمّت فيه شرائط اللَّه ( عزّوجلّ ) التي وُصِف بها أهلُها من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وهو مظلوم فقد أُذِن له في الجهاد ، كما اذن لهم ؛ لأنّ حكم اللَّه ( عزّوجلّ ) في الأوّلين والآخرين وفرائضه عليهم سواءٌ ، إلّامن علّةٍ أو حادث يكون . والأولون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء . والفرائض عليهم واحدة ، يُسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يُسأل عنه الأوّلون ويُحاسبون عمّا به يحاسبون » . « 1 »

--> ( 1 ) فروع الكافي : ج 5 ، ص 18 ، ح 1 .