علي أكبر السيفي المازندراني
180
بدايع البحوث في علم الأصول
شيئاً يحتاج إليه الامّة إلّا بيّنه ، فمن زعم أنّ اللَّه ( عزّوجلّ ) لم يكمِّل دينه فقد ردَّ كتاب اللَّه ، ومن ردَّ كتاب اللَّه فهو كافرٌ به » . « 1 » قوله عليه السلام : « اليوم أكملت . . . » إشارة إلى أنّ آيات القرآن وإن لم تتعرّض لبيان جزئيات الأحكام ، إلّاأنّ اللَّه ( تبارك وتعالى ) أخبرنا في كتابه باكمال دينه بالإمامة ، فإنهم عليهم السلام قد بيّنوا للناس جميع الأحكام . ثم لا يخفى أنّ كون القرآن تبيان كلّ شيء ليس المقصود منه بيان جميع الأحكام والمعارف الإلهية بأحد أنحاء الدلالات اللفظية ، بل بمعنى بيان كليات الأحكام وأمّا جزئيات الأحكام والمعارف والاعتقادات - التي هي عُمدة أحكام الدين ومعالمه - فقد بيّنها بالارجاع إلى النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام . وذلك لما جاء في القرآن من تفويض التشريع إليهم ، كما قال ( تعالى ) : « إن هو إلّاوحيٌ يوحى » ، أي يكون جميع ما أخبر به النبي من أحكام اللَّه ( تعالى ) ، وما أشار إليه من إعطاء الولاية على تشريع الأحكام إلى الأئمة وإكمال الدين بتشريعاتهم ، كما قال : « يا أيّها الرسول بلِّغ ما أُنزل إليك . فإن لم تفعل فما بلّغت رسالته » وقال : « اليوم أكملت لكم دينكم . . . » في حجةالوداع في واقعة الغدير المعروفة بين المسلمين . إن قلت : أيّ ربط لذلك ببيان القرآن ؟ قلت : يكفي في اسناد الأمر إلى القرآن أنّ الآيات القرآنية إنّما أخبرتنا بجعل الإمامة وتكميل الدين وتتميمه بروايات الأئمة وانها قد دلّت بذلك على ارجاع الناس إليهم في فهم جزئيات الأحكام . نظير كتاب طبّي فنّي يكتبه طبيب حاذق للأطبّاء فينتفع الناس من طبابتهم في ضوء ذلك الكتاب ، فيصدق أنّ الكتاب بيان للناس في قوانين الطبّ .
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 198 - 199 ، ح 1 .