علي أكبر السيفي المازندراني

163

بدايع البحوث في علم الأصول

حقيقة الإرادة ومنشؤها إنّ البحث عن حقيقة الإرادة ومنشؤها واختيارها وما يتعلق بها يكون في الحقيقة من مسائل علم الكلام ، ولكن يرتبط ببعض المسائل الأصولية ، كمباحث‌القطع ومقدمة الواجب والواجب المعلّق ومسألة الضد ؛ فلذا نبحث عنها في ضمن المبادي لينفع في البحث عن هذه المسائل ونظائرها . فنقول : قد عرّف المحقق الداماد الإرادة بأنها : « حالة شوقية إجمالية للنفس ، بحيث إذا ما قيست إلى الفعل نفسه وكان هو الملتفت إليه بالذات ، كانت هي شوقاً إليه وإرادةً له ، وإذا قيست إلى إرادة الفعل وكان الملتفت إليه هي نفسها لانفس الفعل ، كانت هي إرادة وشوقاً بالنسبة إلى الإرادة ، من غير شوق آخر وإرادة أخرى جديدة . وكذلك الأمر في إرادة الإرادة وإرادة إرادة الإرادة ، إلى ساير المراتب التي في استطاعة العقل ، أن يلتفت إليها بالذات‌يلاحظها على التفصيل ، فكلٌّ من تلك الإرادات المفصّلة تكون بالإرادة ، وهي بأسرها مضمّنة في تلك الحالة الشوقية الإرادية . والترتيب بينها بالتقدم والتأخّر عند التفصيل ليس يصادم اتحادها في تلك الحالة الاجمالية بهيئتها الوُحدانية » . « 1 »

--> ( 1 ) الاسفار : ج 6 ، ص 389 / القبسات : ص 473 - 474 القبس العاشر .