علي أكبر السيفي المازندراني
155
بدايع البحوث في علم الأصول
ثانيهما : لا بد في كل استعمال من لحاظ اللفظ والمعنى معاً ، فالاستعمال في المعنيين مستلزم للحاظ اللّفظ مرّتين في استعمال واحد فيلزم اجتماع لحاظين آلييّن . وأمّا وجه استحالة اجتماع لحاظين آلييّن أنّ تشخُّص الملحوظ بالذات ( أي الموجود بالوجود الذهني ، وهو اللفظ ) يكون بلحاظه ، كما أنّ تعيُّن اللحاظ بالملحوظ . وعليه فاللفظ الواحد لمّا كان ملحوظاً واحداً ، يلزم من اجتماع اللحاظين كون الشيء الواحد اثنين وبعبارة أخرى : لمّا كان العلم والمعلوم بالذات شيئاً واحداً يلزم من تعلّق العلمين بمعلوم واحد كون المعلوم الواحد معلومين . وانقدح منه عدم إمكان اجتماع اللحاظين في الملحوظ بالعرض ؛ لأنه إنّما يتصور بلحاظ الملحوظ بالذات فيعود المحذور ، مضافاً إلى لزوم انكشاف الملحوظ بالعرض مرّتين . والجواب عن التقرير الأوّل : أنّ تبعية لحاظ اللفظ للمعنى إن كان بمعنى أنّ المتكلم يتصوّر المعنى فينتقل منه إلى اللفظ فلا يلزم من تصوّر المعنيين انتقالان مستقلان إلى اللفظ حتى يوجب اجتماع اللحاظين ، بل ينتقل المتكلّم من تصوّر المعنيين إلى اللفظ انتقالًا واحداً . وان كان بمعنى انتقال السامع من اللفظ إلى المعنى ، فلحاظ اللفظ وإن كان آلياً والمعنى مقصوداً بالذات ، ولكن لحاظ المعنى تبعي في طول لحاظ اللفظ . وعليه فلا مانع في الانتقال إلى معنيين مستقلّين . بتبع لحاظ لفظ واحد ، كانتقال الناظر إلى المكتوب من لحاظ اللفظ إلى معاني مستقلّة في آن واحد بلا محذور . أو الانتقال من لفظٍ سُمِع من متكلمٍ إلى معناه دفعةً . وبالجملة لا يلزم من تبعية لحاظ اللفظ اجتماع لحاظين آلييّن فيه . وإن كان المراد من التبعية سراية اللحاظ من المعنى إلى اللفظ ، بمعنى