علي أكبر السيفي المازندراني

127

بدايع البحوث في علم الأصول

الصحيحة هيئة اتصالية ملائمة لطبيعتها المأمور بها ويُعبِّران عنها بالصحة ، كذلك يعتبران للصلاة الفاسدة هيئة خاصة مخالفة لطبيعتها المأمور بها ويُعبِّران عنها بالفساد ، سواءٌ كان بعروض مانع أو فقدان شرط أو جزءٍ . فانّ هيئتها المنقطعة بفقدان بعض الأجزاء كيفية وجودية غير هيئتها المتصلة . ولذا يُقال : إنّ فلاناً قطع صلاته ونقض صومه . وعليه فطرح البحث على النحو المزبور لا يتمّ إلّاباستعمال الصحة والفساد في التام والناقص مجازاً ، مع أنّه أشبه بالغلط ؛ لعدم علاقة بين المفهومين . ومجرد اتحادهما مصداقاً لا يصحّح العلاقة . فالأولى في طرح البحث أن يُعنون ب « تعيين الموضوع له في الألفاظ المتداولة في الشريعة » أو « تعيين المسمّى لها » أو « تعيين الأصل في الاستعمال فيها » على اختلاف التعبيرات ، كما مرّ . هذا حاصل كلام الامام الراحل قدس سره في الاشكال الثاني وما اختاره في المقام . ولكن يرد على كلامه الأخير أنه لا ريب في كون علاقة السبب والمسبب من العلاقات في باب المجاز ، ومن الواضح أنّ الصحة والفساد مسبّبان وناشئان من الكمال والنقص في العبادات المركبة ؛ لأنّ فقدان بعض الأجزاء والشرائط عدم ذلك البعض ، ولا ينافي ذلك اعتبار هيئة وجودية منقطعة للفاقد وإطلاق الفاسد عليه مجازاً بعلاقة السبب والمسبب ، فهو من قبيل تسمية المسبَّب باسم السبب . مع أنّ إطلاق الصحيح والفاسد في تام الأجزاء والشرائط وفاقدهما في العبادات من باب الحقيقة ؛ لكثرة استعمال ذلك في الروايات وبين المتشرعة إلى حدّ الوضع التعيُّني للصلاة .