علي أكبر السيفي المازندراني
123
بدايع البحوث في علم الأصول
وفيه : أنّ الاجمال غير الاهمال فان المانع من التمسك بالاطلاق هو إهمال المتكلم من جهة أصل البيان لا الاجمال . والذي يُتصوَّر في المقام هو الاجمال ، لفرض كون الشارع بصدد الإفادة وبيان التكليف ، وإنّما كان خطابه مجملًا أي لا تدل القرينة الموجودة في الكلام على كلّ ماله دخل في المأمور به من الأجزاء والشرائط لمصلحة يعلمها نفسه . وعليه : فيمكن جريان البحث المثمر على مذهب الباقلاني بأن القرينة المجملة التي أقامها الشارع في خطابه هل كانت منطبقة على خصوص الصحيحة أو الأعم فيتمسك بالاطلاق على الثاني دون الأوّل . إشكال على عنوان البحث : قد أشكل الامام الراحل قدس سره على طرح البحث بهذا النحو . وحاصله : أنّه لا وجه لعقد البحث بهذا النحو ، إلّاسهولة التعبير عن الشيء بلازمه ؛ لأنّه لا إشكال في عدم كون النزاع في وضع لفظ الصلاة - مثلًا - للصلاة الصحيحة بالحمل الأوّلي ، لوضوح عدم تعلّق الأمر بالمفاهيم . أما وضعها للصحيحة بالحمل الشايع فلا يمكن النزاع فيه . وذلك أولًا : للزوم كون الوضع فيها عاماً والموضوع له خاصاً ؛ لأن ما هو صحيح أو فاسد بالحمل الشايع ، هو الصلاة الخارجية التي يتصف بالصحة والفساد . وإلّا فمع قطع النظر عن المصداق الخارجي ، فلا ريب في تباين عنوان الصحيح مع عنوان الفاسد مفهوماً . والحال أنّ مَن طرح البحث في المقام بهذا النحو لا يلتزم بالوضع العام والموضوع له الخاص في هذه الألفاظ . وأما تعميم الموضوع له بالالتزام بالجامع الخارجي بين المصاديق الخارجية الصحيحة أو الأعم منها والفاسدة ، غير وجيه ؛ لما سبق في بحث