علي أكبر السيفي المازندراني
121
بدايع البحوث في علم الأصول
يجري الاشتغال بناءً على ما ذهب إليه ، لرجوعه إلى القول بالصحيح بنحوٍ . وأما ما يظهر من المحقق العراقي من جريان البراءَة في المرتبة العليا منالصحة ففيه : انه معفقدان ما يحتمل دخلهفي أصل صحة العبادة ، يُشكفي تحقق العبادة الصحيحة ، فلا مناص من جريان الاشتغال . انتهى كلامه قدس سره . ولكن قد عرفت سابقاً من ابتناء التمسك بالبراءَة - على القول بالأعم - علىالقول بانحلال العلم الاجمالي بالتكليف في الأقل والأكثر الارتباطيين باتيان الأقل ، كما أنّ الأمر كذلك أيضاً بناءً على القول بالصحيح ، فلا فرق بين القولين من جهة جريان أصل البراءة ، فتنتفي هذه الثمرة . تحرير محل النزاع حاصل كلام الامام الراحل قدس سره : أنّه اختلفت التعابير في طرح البحث ، فقد يُعبّر بأنّ ألفاظ العبادات هل هي موضوعة للصحيحة أو الأعم منها ؟ فيخرج به الاختصاص التعيُّني ؛ لما سبق من أنّه ليس بوضع في الاستعمالات الحقيقية ، فضلًا عن الاستعمالات المجازية ، وكذا يخرج عن حريم البحث مذهب الباقلاني . وحاصل رأيه أنّ الشارع استعمل هذه الألفاظ في معانيها اللغوية . ولكن يُفهم سايرالأجزاء والشرايط المعتبرة فيالمأمور به بالقرينة . وطرح البحث حينئذ بأنّ القرينة الحافّة باستعمال هذه الألفاظ في لسان الشارع هل كانت دالّة على جميع الأجزاء والشرائط ؛ ليكون المستعمل فيه هو خصوص الصحيح ، أو كانت دالّة على جملة من الأجزاء والشروط إجمالًا بنحو القضية المهملة ؛ ليكون المستعمل فيه هو الأعم ؟ وأنت تعرف أنّ طرح البحث على هذا النحو خارج عن حريم الوضع