علي أكبر السيفي المازندراني
116
بدايع البحوث في علم الأصول
الأصل حيث لا دليل لفظي من عموم أو إطلاق أو نصّ ، بلا فرق بين أنواع الدليل اللفظي في ذلك . وعليه فمن صلّى صلاة فاقدة لما احتمل اعتباره من جزء أو شرط ، فلو كان قائلًا بوضع لفظ الصلاة للأعم من الصحيحة والفاسدة وبترتُّب الثمرة الأولى وجوّز التمسك بالاطلاق ، يحكم لا محالة بصحة صلاته بالدليل اللفظي . وعند ذلك لا حاجة إلى إجراء أصالة البراءة من وجوبالجزء الزائد . وكذلك في الصوم وأداء الزكاة والخمس والحج والاعتكاف ، ونحو ذلك من العبادات والماهيات المخترعة الشرعية . بقي في المقام نكتة مهمّة ، وهي : ما قيل « 1 » ، من أن ما ذُكر لهذه المسألة من الثمرات - وعمدتها الأولى والثانية - ليست في الحقيقة من ثمرات هذه المسألة ، بل هي من ثمرات مسائل أخرى . فان الأولى في الحقيقة ثمرة لمسألة المطلق والمقيد ، والثانية ثمرة لمسألة الأقل والأكثر الارتباطيين . وإنّما البحث عن هذه المسألة محقّق لموضوع تلكما المسألتين . وهذا كلام متين ومطلب دقيق يُعلم بالتأمل . هذا كله في العبادات . وأما المعاملات فلا تترتب فيها ثمرة على هذه المسألة ؛ إذ هي أمور عرفية عقلائية ، لا من المخترعات الشرعية ، ولذا يجوز التمسك بالاطلاق فيها ، ولو كانت عناوينها أسامي للصحيحة ؛ إذ الصحة فيها هي الصحة عند العقلاء والعرف لا عند الشارع ، فتختصّ ثمرة هذه المسألة بالمخترعات الشرعية .
--> ( 1 ) والقائل هو السيد الخوئي . راجع المحاضرات : ج 1 ، ص 174 و 183 .