علي أكبر السيفي المازندراني

102

بدايع البحوث في علم الأصول

الحقيقة الشرعية ثمرة البحث : لا إشكال في انتفاء ثمرة هذا البحث بالنسبة إلى الروايات الصادرة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام ؛ نظراً إلى وضوح أنّ الألفاظ المخصوصة ( كالصلاة والصوم والحج والخمس والزكاة ونحوها ) قد أصبحت حقائق في معانيها المستحدثة الشرعية بسبب كثرة الاستعمال في زمان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فضلًا عن ساير الأئمة ، ويُعبّر عنها بالحقائق المتشرعية . وعلى أيّ حال ، فلا ريب في ظهور هذه الألفاظ في معانيها المخصوصة المستحدثة الشرعية عند الاطلاق إذا كانت في أحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام . ولا ينبغي الكلام في ذلك . وإنما الكلام في الألفاظ المخصوصة الواردة في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . وثمرة البحث حينئذ ، أنّ هذه الألفاظ إذا وردت في الكتاب والأحاديث النبوية مجرّدةً عن القرينة المعيّنة للمراد ، لا بد من حملها على المعاني الشرعية ، بناءً على القول بالحقيقة الشرعية ، وإلّا فإما تُحمل على المعاني اللغوية أو يتوقّف فيها ، بناءً على القول بالتوقّف فيما لو دار الأمر بين المعنى الحقيقي - وهو المعنى اللغوي على الفرض - وبين المجاز المشهور ؛ إذ لا أقلّ من كون هذه المعاني مجازاً مشهوراً بكثرة الاستعمال في عهد النبي صلى الله عليه وآله ، إن لم نَقُل بكونها حقائق شرعية . ولكن مع ذلك يشكل الالتزام بثبوت ثمرة مهمّة لهذا البحث ؛ لأن ما يُبتلى به من السنة النبوية قد نُقِلَ إلينا بطريق روايات الأئمة المعصومين عليهم السلام . مع أنّ بعض الألفاظ لا ريب في صيرورتها حقائق شرعية