الشيخ المحمودي

640

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

واختلف في تأويل قوله عزّ وجلّ : ( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا ) [ 55 / الكهف : 18 ] وقوله تعالى : ( وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ) [ 111 / الأنعام : 6 ] على أقوال مع اختلاف القراءة في كسر القاف وفتح الباء ، وفي ضمّهما [ كذا ] وفي الجمع بين الموضعين والتفريق بينهما ، وهذا مشروح في كتبنا التي ألّفناها في القراءات والتأويل . وقوله : « ولا يهيج على التقوى » أي [ لا ] يفسد فيصير هشيما ، من قول اللّه عزّ وجلّ : ( ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ) [ 21 / الزمر : 39 و 20 / الحديد : 57 ] . وقوله : « سنخ أصل » : [ أي المتوغّل منه في الأصالة ] يقال : قلمع سنّه من سنخها [ أي قلعها من أصلها أي طرفها الداخل في اللحم ] « 1 » . وقوله في الخبر : « بأغبار الفتنة » يعني بقاياها ، ويقال : بفلان غبر من المرض أي بقايا ، كما قال الشاعر : فإن سألت عنّي سليمى فقل لها * به غبر من دائه وهو صالح وقوله : « حتّى إذا ارتوى من آجن » الآجن : الماء المتغير لركوده وطول وقوفه . وكذلك الآسن ، يقال : أسن الماء يأسن ويأسن [ ويأسن من باب ضرب ونصر وعلم ] وأجن يأجن ويأجن [ ويأجن - من الأبواب الثلاثة - : تغيّر ] . قرأ ابن كثير غير « اسن » مقصورة الهمزة ، وقيل في قوله اللّه تعالى : ( فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ) [ 259 / البقرة : 2 ] : إنّه من السنة أي لم تؤثّر فيه السنون فتحيله وتغيّره ، ووصلوا بالهاء ووقفوا عليها إذا كانت فيه أصلا ، يقولون : بعته مشافهة ومساناة [ كذا ] فجعل من قرأ هكذا الهاء لام الفعل وأصلا فيه ، وأثبت الهاء فيه آخرون زائدة للسكت إذا وقفوا كقوله : اقتده ، وكقولهم : أرنيه وتعاله ، وحذفوها في الوصل فقال : يتسنّ وانظر [ كذا ] وزعموا أنّه من أسن الماء . وهذا التأويل عندنا

--> ( 1 ) - ما بين المعقوفين كان ساقطا من النسخة الظاهرية .