الشيخ المحمودي
623
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الدّنيا دار صدق لمن صدّقها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، هي مسجد أحبّاء اللّه ومهبط وحيه ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الجنّة وربحوا فيها الرحمة ، فمن ذا الّذي يذمّها وقد آذنت ببينها ونادت بانقطاعها ونعت نفسها وأهلها ، فيا أيّها الذّامّ للدّنيا المعتلّ بغرورها ، متى استذمّت إليك الدّنيا ؟ ومتى غرّتك ؟ أبمنازل آبائك من الثّرى ؟ أو بمضاجع أمّهاتك من البلى ؟ كم مرّضت بكفّيك ؟ وعالجت بيديك « 1 » تبتغي له الشّفاء وتستوصف له الأطبّاء ، لم يسعف له بطلبتك ، مثّلت له الدّنيا بعينها [ كذا ] وبمصرعه مصرعك غدا [ ة ] لا يغني بكاؤك ولا ينفعك أحبّاؤك . ثمّ انصرف [ عليه السّلام ] إلى القبور فقال : يا أهل القبور ، يا أهل الضّيق والوحدة ، يا أهل الغربة والوحشة ، أمّا الدّور فقد سكنت ، وأمّا الأموال فقد قسمت ، وأمّا الأزواج فقد نكحت ، فهذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ؟ ! ! ثمّ التفت [ عليه السّلام ] إلى أصحابه فقال : إنّا على ذلك [ كذا ] فلو أذن لهم في الجواب لأجابوا : إنّ خير الزّاد التّقوى . 609 - وقال عليه السّلام في المعنى السابق - كما رواها أيضا ابن عساكر في الحديث : ( 1289 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 267 ، قال : أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب « 2 » ، حدّثني الحسن بن أبي
--> ( 1 ) - هذا هو الظاهر الموافق لغير واحد من مصادر الكلام ، وفي أصلي : « بيدك » . ( 2 ) - ورواه الخطيب في ترجمة أبي محمّد البغدادي الحسن بن أبان من تاريخ بغداد : ج 7 ، ص 287 .