الشيخ المحمودي
620
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عمر بن منبه ، عن أوفى بن دلهم ، عن عليّ بن أبي طالب أنّه خطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال - : أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت بإطّلاع ، وإنّ المضمار اليوم وغدا السّباق . ألا وإنّكم في أيّام أمل من ورائه أجل ، فمن قصّر في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد خيّب عمله « 1 » . ألا فاعملوا للّه في الرغبة كما تعملون له في الرّهبة ، ألا وإنّي لم أر كالجنّة نام طالبها ، ولم أر كالنّار نام هاربها . ألا وإنّه من لم ينفعه الحقّ ضرّه الباطل ، ومن لم يستقم به الهدى حار به الضلال . ألا وإنّكم قد أمرتم بالظّعن ، ودلّلتم على الزاد . ألا أيّها النّاس ، إنّما الدّنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر ، وإنّ الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر . ألا [ و ] إنّ الشّيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، واللّه يعدكم مغفرة منه وفضلا ، واللّه واسع عليم . أيّها النّاس أحسنوا في [ عقب ] غيركم « 2 » تحفظوا في عقبكم ، فإنّ اللّه وعد جنّته
--> - من كتاب المجالسة : ص 197 . ومن طريق وكيع ذكره ابن كثير في البداية والنهاية : ج 8 ، ص 7 - 8 . ( 1 ) - كذا في النسخة الظاهرية ، ولعلّ الصواب : « فقد خيب أمله » . ( 2 ) - هذا هو الظاهر الموافق للمختار : ( 264 ) من قصار نهج البلاغة ، وهاهنا في النسخة الظاهرية : « أحسنوا في عمركم » ولا شكّ أنّ لفظة : « عقب » ساقطة منها ، وأنّ لفظة : « عمركم » مصحّفة عن لفظة : « غيركم » .