الشيخ المحمودي

598

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

مصقولة المتنين - قال : فلمّا رأيتها أعجبت بها وقلت : لأطلبنّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليجعلها في فيئي ، فلمّا تكلّمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها فقالت : يا محمّد ، إن رأيت أن تخلّي عنّي . ولا تشمت بي أحياء العرب ، فإنّي ابنة سيّد قومي ، فإنّ أبي كان يحمي الذمار ، ويفكّ العاني ، ويشبع الجائع ، ويكسو العاري ، ويقري الضّيف ، ويطعم الطّعام ، ويفشي السّلام ، ولم يردّ طالب حاجة قطّ ، أنا ابنة حاتم طيء . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا جارية ، هذه صفة المؤمن ، لو كان أبوك مسلما لترحّمنا عليه ، خلّوا عنها ، فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق » . فقام أبو بردة بن نيار ، فقال : يا رسول اللّه ، اللّه يحبّ مكارم الأخلاق ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والّذي نفسي بيده لا يدخل الجنّة أحد إلّا بحسن الخلق » . قال الأستاذ [ أبو القاسم ] : قوله « جماء » : أي كثيرة شعر الرأس . وقوله : « لعساء » : إذا كان في لونها أدنى سواد مشرب حمرة ، ويقال لعساء الشفة أي حمراؤها حمرة تضرب إلى السواد . وقوله : « لفّاء » أي كثيرة شعر الرأس ، وشجرة لفّاء ملتفّة الأغصان . وقوله : « عيطاء » أي طويلة العنق في اعتدال ، وشمّاء الأنف بخلاف الفطساء . وقوله : « درماء الكعبين » : أي لا تبين من اللحم . وقوله : « جذلة الساقين » : أي ممتلئة لحما ولفّاء الفخذين كذلك ، ومصقولة المتنين أي ليست بمنتفخة الجنبتين ، وصقلت الناقة إذا أضرمتها .