الشيخ المحمودي

476

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

منذر الكلبي ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى ، عن فضيل بن خديج ، عن كميل بن زياد النخعي ، قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالكوفة فخرجنا [ منها ] حتّى انتهينا إلى الجبّانة ، فلمّا أصحر تنفّس الصعداء ، ثمّ قال لي - : يا كميل بن زياد ، إنّ هذه القلوب أوعية ، وخيرها أوعاها للعلم « 1 » إحفظ عنّي ما أقول لك : النّاس ثلاثة : عالم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة وهمج رعاء أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل بن زياد ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، المال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق . يا كميل بن زياد ، محبّة العالم دين يدان [ بها ] تكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، ومنفعة المال تزول بزواله « 2 » ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل بن زياد ، مات خزّان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ألا إنّ هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما جمّا لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدّين للدّنيا . وذكر الحديث . [ قال الخطيب : ] كذا في أصل ابن رزق ، وذكر لنا أنّ الشافعي قطعه من هاهنا فلم يتمّه « 3 » .

--> ( 1 ) - وفي المختار : ( 147 ) من قصار نهج البلاغة وكثير من المصادر : « فخيرها أوعاها » . ( 2 ) - وفي الحديث : ( 172 ) من كتاب الفقيه والمتفقّه : « وصنيعة المال تزول بزواله » . ( 3 ) - والحديث رواه الخطيب كاملا بسندين آخرين في الحديث : ( 176 ) من كتاب الفقيه والمتفقّه : ص 182 .