الشيخ المحمودي

436

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ما وصفه [ ضرار بن ضمرة أمير المؤمنين عليه السّلام ] في مجلس معاوية 491 - حدّثنا سليمان بن أحمد ، حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابي ، حدّثنا العبّاس ، عن بكار الضبي ، حدّثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي ، عن محمّد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح قال : دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية ، فقال له : صف لي عليّا ، فقال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ، قال : لا أعفيك ، قال : أما إذ لا بدّ فإنّه كان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدّنيا وزهرتها ، ويستأنس باللّيل وظلمته . كان واللّه غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللّباس ما قصر ، ومن الطعام ما جشب . كان واللّه كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه . وكان مع تقرّبه إلينا وقربه منّا لا نكلّمه هيبة له ؛ فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم . يعظّم أهل الدّين ، ويحبّ المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضّعيف من عدله . فأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى اللّيل سدوله ، وغارت نجومه ، يميل في محرابه قابضا على لحيته ، يتململ تململ السّليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأنّي أسمعه الآن وهو يقول : يا ربّنا يا ربّنا - يتضرّع إليه - ثمّ يقول للدنيا : ألي تغررت ، ألي تشوّفت ، هيهات هيهات ، غرّي غيري قد بتتك ثلاثا ، فعمرك قصير ، ومجلسك حقير ، وخطرك يسير ، آه آه من قلّة الزّاد ، وبعد السّفر ، ووحشة الطريق .