الشيخ المحمودي

401

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

موافقة الأقران . قال : فما الكلفة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك . قال : فما المجد ؟ قال : أن تعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم . قال : فما العقل ؟ قال : حفظ القلب عن كلّ ما استرعيته . قال : فما الخرق ؟ قال : معاداتك لإمامك ورفعك عليه كلامك . قال : فما السناء ؟ قال : إتيان الجميل وترك القبيح . قال : فما الحزم ؟ قال : طول الأناة والرفق بالولاة ، والإحتراس من النّاس بسوء الظنّ هو الحزم . قال : فما الشرف ؟ « 1 » قال : موافقة الإخوان وحفظ الجيران . قال : فما السّفه ؟ قال : اتّباع الدناة ومصاحبة الغواة . قال : فما الغفلة ؟ قال : تركك المسجد وطاعتك المفسد . قال : فما الحرمان ؟ قال : تركك حظّك وقد عرض عليك . قال : فما السّيد ؟ قال : السّيد : الأحمق في ماله المتهاون في عرضه ، يشتم فلا يجيب [ و ] المتحرّز بأمر عشيرته هو السّيد . قال الحارث [ الأعور ] : ثمّ قال عليّ عليه السّلام : يا بني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول : لا فقر أشدّ من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحشة أوحش من العجب ، ولا أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا ورع كالكفّ ، ولا عبادة كالتفكّر ، ولا إيمان كالحياء والصّبر . وآفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة الحلم السّفه ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الظرف الصّلف ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة السّماحة المنّ ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة الحسب الفخر . يا بنيّ لا تستخفنّ برجل تراه أبدا ، فإن كان أكبر منك فعدّ أنّه أبوك ، وإن كان في مثل عمرك - [ وفي نسخة « م » : وإن كان مثلك ] - فهو أخوك ، وإن كان أصغر منك فاحسب أنّه ابنك .

--> ( 1 ) - كذا في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من تاريخ دمشق : ص 163 ، ط 1 ، وفي الجليس الصالح : « فما السرو ؟ » .