الشيخ المحمودي
346
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وكان عليّ رضي اللّه عنه [ بعد ذلك ] يقول : بي خفّف اللّه عن هذه الأمّة . 392 - وقال عليه السّلام في قلعه عين الفتنة وأنّه لولاه لم يقلعها غيره وفي بيان عظيم أجر المقاتلين معه في قلع عين الفتنة عن بصيرة بحقّه وضلالة من خالفه - كما رواه جماعة ، منهم الحافظ النسائي في الحديث : ( 188 ) من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام : ص 324 ، ط بيروت بتحقيقنا ، قال : أنبأنا محمّد بن عبيد بن محمّد ، قال : حدّثنا أبو مالك [ الجنبي ] عمرو بن هاشم ، عن إسماعيل - وهو ابن أبي خالد - قال : أخبرني عمرو بن قيس [ الملائي ] ، عن المنهال ابن عمرو ، عن زرّ بن حبيش [ الأسدي ] أنّه سمع عليّا رضي اللّه عنه يقول - : أنا فقأت عين الفتنة « 1 » ولولا أنا ما قوتل أهل النّهروان وأهل الجمل « 2 » ولولا أن أخشى أن تتركوا العمل لأخبرتكم بالّذي قضى اللّه عزّ وجلّ على لسان نبيّكم صلّى
--> ( 1 ) - فقأت - على زنة منعت - : عوّرت وقلعت . ( 2 ) - كذا في الأصل ، ومثله في غير واحد من المصادر ، وإنّما خصّ هذين الفريقين دون أهل صفين وهم القاسطون الذين أمره رسول اللّه بقتالهم لأنّ انحراف قائدهم معاوية عن الدين كان جليا فلم يكن قتاله صعبا على مسلم . وأهل النهروان بما أنّهم متعبّدون بما فهموا من الشريعة ووردهم قراءة القرآن وذكر اللّه بالغدوّ والآصال فقتالهم كان صعبا على العاديين من المسلمين لو لم يكن معهم مثل أمير المؤمنين . وكذا قتال أهل الجمل بما أنّ طلحة والزبير وأمّ المؤمنين عائشة يقودونهم ولهم سوابق خير في أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكثر المسلمين كانوا جاهلين بما سوّل الشيطان لهم من خلاف أمير المؤمنين ، وإفسادهم في الأرض وقتلهم الأبرياء من أصحاب أمير المؤمنين من أهل البصرة الذين وفوا لأمير المؤمنين ولم ينكثوا بيعتهم له ، فقتال هؤلاء كان عسيرا على المسلمين الجاهلين بمنوياتهم الشيطانية .