الشيخ المحمودي

317

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قوله : « لنا حق إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وإن طال السّرى » ، يريد : أنّه إن منعه ركب مركب الضّيم والذّل على مشقّة ، وإن تطاول ذلك به ، وأصل هذا : إنّ راكب البعير إذا ركب بغير رحل ولا وطاء ركب عجزه ، ولم يركب ظهره من أجل السّنام ، وذلك مركب صعب يشقّ على راكبه ، ولا سيما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال وهو يسري ، أي : يسير ليلا ، وإذا ركبه بالوطاء والرحل ركب الظهر ، وذلك مركب يطمئن به ولا يشق عليه . وقد يجوز أن يكون أراد بركوب أعجاز الإبل ، أنّه يكون ردفا تابعا ، ولا يصبر على ذلك ، وإن تطاول به . 360 - و [ أيضا ] قال أبو محمّد في حديث عليّ عليه السّلام : « إنّ أهل الطّائف سألوه أن يكتب لهم الأمان على تحليل الرّبا والخمر ، فامتنع عليّ عليه السّلام ، فقاموا ولهم تغذمر وبربرة » . التّغذمر : الغضب ، والبربرة : كلام في غضب . والدّمدمة نحوه . قال الطّرماح ، وذكر ثورا : وبربر بربرة الهبرقيّ * بأخرى خواذلها الآنحة 361 - و [ أيضا ] قال أبو محمد في حديث عليّ عليه السّلام ، أنّه كان من مزحه أن يقول : أفلح من كانت له مزخّه * يزخّها ثمّ ينام الفخّه « 1 » المزخّة هاهنا : المرأة ، وأصل الزّخّ ، الدّفع ، يقال : زخّ في قفا فلان حتى أخرج من الباب ، ومزخّة ، ( مفعلة ) من ذلك ، أي : موضع الزّخ ، وهو النكاح . ومنه حديث أبي بكرة حين حدّث معه معاوية بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، خلافة نبوّة ثمّ يؤتي اللّه الملك من يشاء ، قال : « فزخّ في أقفالنا » .

--> ( 1 ) - انظر حرف الخاء من الباب السادس من هذا الكتاب : ج 14 ، ص 95 و 181 .