الشيخ المحمودي

315

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أموال الأمّة ، اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى « 1 » . [ ثمّ قال ابن قتيبة : ] وفي الكتاب : ضحّ رويدا ، فكأن قد بلغت المدى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحلّ الّذي فيه ينادي المغترّ بالحسرة ، ويتمنّى المضيّع التّوبة ، والظّالم الرّجعة . قوله : قد حرب ، أي : غضب ، يقال : حرب الرجل يحرب حربا ، وحرّبته أنا ، أي : أغضبته ، وأسد محرّب ، أي : مغضب . وقوله : قلبت لابن عمّك ظهر المجن ، هذا مثل يضرب لمن كان لصاحبه على مودّة أو رعاية ، ثمّ حال عن ذلك . والمجنّ : التّرس . وقوله : اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى ، إنّما خصّ الدامية دون غيرها ؛ لأنّ طبع الذئب محبّة الدم ، فهو يؤثر الدامية على غيرها ، ويبلغ به طبعه في ذلك أنّه يرى الذئب مثله ، وقد دمي فيثب عليه ليأكله ، قال الشاعر : فكنت كذئب السّوء لمّا رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم وقال آخر : إنّي رأيتك كالورقاء يوحشها * قرب الأليف وتغشاه إذا عقرا والورقاء : ذئبة ، يقول : لا تقرب الذئب وتستوحش منه ، فإذا عقر وثبت عليه . وقوله : ضحّ رويدا ، هذا مثل ، وهو كما تقول : اصبر قليلا ، ويقال : أصله من تضحية الإبل ، وهو تغذيتها ، يقال : ضحّيتها ، إذا غدّيتها ، وقال زيد الخيل : فلو أنّ نصرا أصلحت ذات بينها * لضحّت رويدا عن مظالمها عمرو أي : لكفّت عمرو أنفسها عن ظلمها . ونصر وعمرو ، حيّان من أسد .

--> ( 1 ) - لهذا الكتاب والرسالة مصادر كثيرة جدّا ، ورواه أيضا الشريف الرضي رفع اللّه مقامه في المختار : ( 41 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة .