الشيخ المحمودي

292

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أي : خالصه ، وكذلك الهجان من كل شيء ، هو الخالص ، وقال الشاعر : وإذا قيل : من هجان قريش ؟ * كنت أنت الفتى ، وأنت الهجان وقوله : « هذا جناي وخياره فيه » مثل ضربه ، أصله لعمرو بن عدي ابن أخت جذيمة الأبرش ، وكان يجني الكمأة بين يدي جذيمة مع أتراب له ، فكان أترابه إذا وجدوا خيار الكمأة أكلوها ، وإذا وجدها عمرو جعلها في كمّه أو في حجره ، وأتى بها خاله ، وهو يقول هذا القول . وأراد عليّ رضي اللّه عنه ، أنّه لم يتلطّخ من ذلك المال بشيء ولم يصبه . 335 - و [ أيضا ] قال أبو محمّد في حديث عليّ رضي اللّه عنه ، إنّ رجلا استخرج معدنا فاشتراه منه رجل بمائة شاة متبع ، فأتى أمّه فأخبرها فقالت : يا بنيّ ، إنّ المائة ثلاثمائة ، أمّهاتها مائة ، وأولادها مائة ، وكفأتها مائة . فاستقاله فأبى ، قال : فأخذه ، فإذا به فاستخرج منه ثمن ألف شاة ، فقال له البائع : لآتينّ عليّا ، فلأشينّ بك ، فأتى عليّا فأخبره ، فقال عليّ [ عليه السّلام ] : ما أرى الخمس إلّا عليك . يعني : خمس المائة . يرويه الحجّاج ، عن حمّاد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن الحارث بن أبي الحارث الأزدي ، أنّ أباه كان أعلم الناس بمعدن ، وأنّه أتى على رجل قد استخرج معدنا فاشتراه بمائة شاة متبع وذكر الحديث . الكفأة ، بالضم ، وفيها لغة أخرى : الكفأة بفتح الكاف ، والأولى أجود ، وهي تكون في موضعين ، أحدهما أن تدفع إلى رجل إبلك ، وتجعل له أوبارها وألبانها ، تقول : أكفأته إبلي ، وأعطيته كفأة إبلي ، إذا فعلت ذلك به . والموضع الآخر ، أن تجعل إبلك قطعتين ، فتنتج كلّ عام نصفا ، وتدع نصفا كما