الشيخ المحمودي
288
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وهذا الحديث يبيّن معناه . وكذلك الحديث الآخر : « ليذكّ لكم الأسل » . 331 - و [ أيضا ] قال أبو محمّد في [ الحديث الثالث من غريب ] حديث عليّ رضي اللّه عنه ، إنّه قال : من أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء ، وليقلّل غشيان النّساء ، وليخفّف الرّداء « 1 » . قيل : يا أمير المؤمنين ، وما خفّة الرّداء في البقاء ؟ قال : الدّين . حدّثت به عن زيد بن الحباب ، عن عيسى بن الأشعب ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن النزّال بن سبرة ، عن عليّ . وحدّثني أبي قال : حدثناه أبو عبد الرحمان ، عن أبي عبيدة ، إنّه قال : يقول فقيه العرب : من سرّه النّساء - ولا نساء - فليكر العشاء وليباكر الغداء ، وليخفّف الرّداء ، وليقللّ غشيان النساء . والنسأ : التأخير ، يقال : أنساه اللّه أجله ، ونسأ اللّه في أجله ، ومنه النّسيء في كتاب اللّه تعالى [ في الآية : ( 37 ) من سورة التوبة : 19 : ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً ) ] ، [ وهو في الآية الكريمة ] إنّما هو تأخير تحريم المحرّم . ومنه : النّسيئة في البيع . وقوله [ عليه السّلام ] : فليكر العشاء ، أي : فليؤخّره . قال الحطيئة : وأكريت العشاء إلى سهيل * أو الشّعرى فطال بي الأناء ويكون أكريت في غير هذا الموضع : نقصت ، قال ابن أحمر ، وذكر الإبل : وتواهقت أخفافها طبقا * والظّل لم يفضل ولم يكر يريد : إنّ الإبل قد انتعلته ، فليس يزيد ولا ينقص ، وهو مثل قول الآخر : إذا الظل أحرزته السّاق
--> ( 1 ) - ولهذا الكلام مصادر وأسانيد .