الشيخ المحمودي
248
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
في هذا الأمر حينا لمن بعدنا ؟ قال : فقال عثمان ( رض ) في صدري : أسكت ، ما أنت وذاك لا أمّ لك ! ! « 1 » [ و ] حدّثنا معمر قال : حدّثنا أبو يوسف القاضي ، عن ابن أخي عمرو بن دينار ،
--> ( 1 ) - وانظر شرح المختار : ( 135 ) من نهج البلاغة 9 : 24 ؛ الموفقيات : ص 618 ؛ تاريخ الطبري : 2940 ؛ الكامل لابن الأثير 3 : 59 ؛ وآخر ترجمة عثمان من فرش كتاب العسجدة الثانية من العقد الفريد : ج 4 ، ص 284 ، ط دار الكتاب العربي ، قال : وذكروا أنّ عثمان صلّى العصر ثمّ خرج إلى عليّ يعوده في مرضه ومروان معه فرآه ثقيلا . فقال : أما واللّه لولا ما أرى منك ما كنت أتكلّم بما أريد أن أتكلّم به ، واللّه ما أدري أيّ يوميك أحبّ إليّ أو أبغض ؟ أيوم حياتك أو يوم موتك ؟ أما واللّه لئن بقيت لا أعدم شاميّا يعدّك كنفا ويتخذّك عضدا ، ولئن متّ لأفجعنّ بك ، فحظّي منك حظّ الوالد المشفق من الولد العاقّ إن عاش عقّه وإن مات فجعه ؟ فليتك جعلت لنا من أمرك علما نقف عليه ونعرفه ؟ إمّا صديق مسالم وإمّا عدوّ معاند ؟ ولم تجعلني كالمنخنق بين السماء والأرض لا يرقى بيد ولا يهبط برجل ؟ ! أما واللّه لئن قتلتك لا أصيب منك خلقا ولئن قتلتني لا تصيب منّي خلقا وما أحبّ أن أبقى بعدك . فقال مروان : إي واللّه وأخرى إنّه لا ينال وراء ظهورنا حتّى تكسر رماحنا وتقطع سيوفنا فما خير العيش بعد هذا ؟ فضرب عثمان في صدره وقال : ما يدخلك في كلامنا ؟ فقال عليّ : إنّي واللّه في شغل عن جوابكما ولكنّي أقول كما قال أبو يوسف : ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ) . وهذا الحديث رواه الزبير بن بكّار أيضا - كما في شرح المختار : ( 135 ) من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 9 ، ص 24 ، ط مصر ، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - قال : مرض عليّ عليه السّلام فعاده عثمان ومعه مروان بن الحكم ، فجعل عثمان يسأل عليّا عن حاله وعليّ ساكت لا يجيبه ، فقال عثمان : لقد أصبحت يا أبا الحسن منّي بمنزلة الولد العاقّ لأبيه إن عاش عقّه ، وإن مات فجعه ، فلو جعلت لنا من أمرك فرجا ، إمّا عدوّا أو صديقا ، ولم تجعلنا بين السماء والماء ؟ أما واللّه لأنا خير لك من فلان وفلان ، وإن قتلت لا تجد مثلي . فقال مروان : أما واللّه لا يرام ما وراءنا حتّى تتواصل سيوفنا وتقطع أرحامنا . فالتفت إليه عثمان وقال : اسكت لا سكتّ وما يدخلك فيما بيننا .