الشيخ المحمودي

144

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

189 - وقال عليه السّلام في قصّة بعثة النبيّ إيّاه إلى اليمن وقضائه فيها في الذين وقعوا في زبية الأسد ، وإمضاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضاءه - كما رواه جماعة ، منهم أحمد بن حنبل في الحديث : ( 573 ) من مسنده : ج 2 ، ص 15 ، ط 3 ، قال : حدّثنا أبو سعيد ، حدّثنا إسرائيل ، حدّثنا سماك ، عن حنش عن عليّ ، قال - : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اليمن ، فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية للأسد ، فبينا هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل ، فتعلّق بآخر ، ثمّ تعلّق رجل بآخر ، حتّى صاروا فيها أربعة ، فجرحهم الأسد ، فانتدب له رجل بحربة فقتله ، وماتوا من جراحتهم كلّهم ، فقام أولياء الأوّل إلى أولياء الآخر ، فأخرجوا السّلاح ليقتتلوا ، فأتاهم عليّ رضي اللّه عنه على تفيئة ذلك ، فقال : تريدون أن تقاتلوا ورسول اللّه

--> - وقول : « أو لنلقين » في « حاشية السندي » 1 / ورقة 25 : « لتقلين » بالتاء المثناة ، قال السندي : من الإلقاء على خطاب المرأة ، بنون ثقيلة ، قالوا : الصواب في العربية حذف الياء ، أي : لتلقنّ بلا ياء ؛ لأنّ النون الثقيلة إذا اجتمعت مع الياء الساكنة حذفت الياء لالتقاء الساكنين . وعقاصها : أي : ضفائرها ، جمع عقيصة . وحاطب بن أبي بلتعة : هو من بني راشدة من لخم ، وكان حليفا للزبير بن العوام من بني أسد بن عبد العزى ، ولذلك قال : إنّي كنت امرءا ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسها . وقوله : « وما يدريك لعلّ اللّه قد اطّلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » قال السندي : لعلّ المراد به أنّه تعالى علم منهم أنّه لا يجيء منهم ما ينافي المغفرة ، فقال لهم ذلك إظهارا لكمال الرضى عنهم ، وأنّه لا يتوقّع منهم بحسب الأعمّ الأغلب إلّا الخير ، وأنّ المعصية إن وقعت من أحدهم فهي نادرة مغفورة بكثرة الحسنات : ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) [ هود : 114 ] ، فهذا كناية عن كمال الرضى عنهم ، وعن كمال صلاح حالهم وتوفيقهم غالبا للخير ، وليس المقصود به الإذن في المعاصي كيف شاؤوا ، وهذا كما يقول أحد لخادمه أو امرأته إذا رأى الخير منهما : افعل ما شئت في المال والبيت ، واللّه تعالى أعلم .