الشيخ المحمودي
422
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وكلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاء دون النّار عافية . [ ومنها ] : يا بنيّ من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها ، ومن هتك حجاب أخيه انكشفت عورات بيته ، ومن نسي خطيئته إستعظم خطيئة غيره « 1 » ومن أعجب برأيه ضلّ ، ومن استغنى بعقله زلّ ، ومن تكبّر على النّاس ذلّ ، ومن سفه على النّاس شتم ، ومن خالط العلماء وقّر ، ومن خالط الأنذال حقّر ، ومن أكثر من شيء عرف به . أي بنيّ الفكرة تورث نورا والغفلة ظلمة ، والجهالة ضلالة ، والسّعيد من وعظ بغيره ، وليس مع قطيعة الرّحم نماء ولا مع الفجور غناء . ومنها : يا بنيّ العافية عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصّمت إلّا بذكر اللّه تعالى وواحد في ترك مجالسة السّفهاء . ومنها : يا بنيّ رأس العلم الرّفق ، وآفته الخرق ، وكثرة الزّيارة تورث الملالة ، والطّمأنينة قبل الخبرة ضدّ الحزم ، وإعجاب المرء بنفسه يدلّ على ضعف عقله . ومنها : يا بنيّ الحرص مفتاح التّعب ، ومطيّة النّصب ، [ و ] من تورّط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرّض للنّوائب . ومنها : يا بنيّ لا تؤيس مذنبا فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير ، وكم من مقبل على عمله مفسد له في آخر عمره [ و ] صار إلى النّار نعوذ باللّه من مثل فعله .
--> ( 1 ) وأكثر محتويات هذا الكلام يجده القارئ في هذا الكتاب عن مصدر أو عن مصادر .