الشيخ المحمودي

408

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

به الغيظ ، وإن أسعده الرّضا نسي التّحفّظ ، وإن غاله الخوف أشغله الحذر ، وإن اتّسع له الأمر استلبته الغرّة « 1 » وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن عضّته فاقة أشغله البلاء ، وإن أجهده الجوع قعد به الضّعف « 2 » ، وإن أفرط في الشّبع كظّته البطنة ، فكلّ تقصير به مضرّ ؛ وكلّ إفراط له مفسد . ثمّ قال صاحب النزهة : لو أنّ هذه الألفاظ كتبت بماء الذهب على ألواح الياقوت كان قليلا ، لعظم قدرها وجلالة خطرها ، وفيها للمعتبر عبرة ! ! ! [ 1194 ] - نزهة الناظر الحسن بن محمّد بن الحسن بن نصر الحلواني - نزهة الناظر - وقال عليه السّلام - كما رواه جماعة منهم الحلواني قال : وقال عبد اللّه بن عبّاس : ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] كانتفاعي بكلام كتبه إليّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو - : أمّا بعد فإنّ المرء قد يسرّه إدراك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك ، وما نلت من دنياك منها فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ، وليكن همّك فيما بعد الموت « 3 » .

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر المذكور في المختار : ( 108 ) من قصار نهج البلاغة ، وفي أصلي المطبوع من نزهة الناظر : « أثقله الحذر . . . استلبته العزّة . . . » . ( 2 ) هذا هو الصواب المذكور في المختار : ( 108 ) من قصار نهج البلاغة ، غير أنّ فيه : « وإن عضّته الفاقة . . . » . وفي أصلي المطبوع من نزهة الناظر : « وإن غطّته فاقة أشغله البلاء ، وإن أجهده الجوع . . . » . ( 3 ) المختار السادس ممّا اختاره الحلواني من لمع كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في نزهة الناظر . وقريب منه جدّا جاء في كتاب أدب الدين والدنيا الماوردي - أدب الدين والدنيا - ص 64 للماوردي : ص 64 .