الشيخ المحمودي

294

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

واليتيم أن يجب لك أجر المتصدّقين « 1 » . وأخبرني أنّك تتكلّم بكلام الأبرار وتعمل عمل الخاطئين « 2 » فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت ، وعملك أحبطت ؛ فتب إلى ربّك يصلح عملك ، واقصد في أمرك ، وقدّم الفضل ليوم حاجتك إليه إن كنت من المؤمنين ، وادّهن غبّا فإنّ رسول اللّه قال : « ادّهنوا غبّا ولا تدّهنوا رفها » « 3 » . فكتب إليه زياد : أمّا بعد يا أمير المؤمنين فإنّ سعدا قدم فعجل فانتهرته وزجرته . وكان أهلا لأكثر من ذلك . فأمّا ما ذكر من الإسراف ، واتّخاذ ألوان الطعام ، والتنعّم ؛ فإن كان صادقا فأثابه اللّه ثواب الصادقين ، وإن كان كاذبا فوقاه اللّه عقوبة الكاذبين . وأمّا قوله : إنّي أصف العدل وأخالفه إلى غيره . فإنّي إذا لمن الأخسرين أعمالا ، فخذه يا أمير المؤمنين بمقال قلته في مقام قمته . فإن أتاك بشاهدي عدل ، وإلّا تبيّن لك كذبه وظلمه .

--> ( 1 ) وفي المختار : ( 21 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : « أترجو أن يعطيك اللّه أجر المتواضعين ، وأنت عنده من المتكبّرين ؟ وتطمع وأنت متمرّغ في النعيم ، تمنعه الضعيف والأرملة أن يوجب لك ثواب المتصدّقين ؟ . . . » . ( 2 ) هذا هو الظاهر المذكور في غير واحد من المصادر ، وفي أصلي المطبوع : « عمل الخطّائين » والظاهر انّه من أخطاء الناسخين أو المطبعة . ( 3 ) قال ابن الأثير في مادّة « غبب » من النهاية : وفيه : « زر غبّا تزدد حبّا » الغبّ من أوراد الإبل أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثمّ تعود . وأيضا قال ابن الأثير في مادّة : « رفه » من النهاية : فيه [ أي في الحديث ] ( انّه نهى عن الإرفاه ) هو كثر التدهّن والتنعّم . وقيل : [ هو ] التوسّع في المطعم والمشرب . وهو من الرفه : ورد الإبل ، وذاك أن ترد الماء متى شاءت . أراد ترك التنعّم والدّعة ولين العيش .