الشيخ المحمودي

267

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وبين خلقه ، فحسب أحدكم أن يتمسّك بخلق متصل باللّه عزّ وجلّ « 1 » . [ 645 ] - قال الأحنف « 2 » : دخلت على معاوية ، فقدّم لي من الحارّ والبارد ، والحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثمّ قدّم لي لونا لم أدر ما هو ، فقلت : ما هذا ؟ قال : مصارين البط مشحوّة بالمخّ قد قلي بدهن الفستق وذرّ عليه الطبرزد « 3 » فبكيت . فقال : ما يبكيك ؟ قلت : ذكرت عليا رضى اللّه عنه . بينا أنا عنده وحضر وقت إفطاره فسألني المقام ، إذ دعا بجراب مختوم ، قلت : ما في الجراب ؟ قال : سويق شعير ، قلت : ختمت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ قال [ عليه السّلام ] : لا ولا أحدهما ، ولكنّي خفت أن يلتّه الحسن أو الحسين بسمن أو زيت . قلت : محرّم هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ولكن يجب على أئمّة الحقّ أن يعتدّوا أنفسهم من ضعفة النّاس ؛ لئلّا يطغي الفقير فقره « 4 » .

--> ( 1 ) والكلام يأتي أيضا برواية نزهة الناظر . ( 2 ) أحنف بن قيس التميمي أحد علماء العرب وحكمائهم ، أسلم ولم ير الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم اعتزل القتال يوم الجمل ، وكان مع علي في صفّين وتوفّى سنة 67 ه ( أسد الغابة : ج 1 ص 55 ) . ( 3 ) الطبرزد : السكر معرب ، وفي لسان العرب : كأنّه نحت بالفأس . ( 4 ) كذا في أصلي ، وتقدّم قريب منه في المختار : ( 118 ) من الباب الأوّل من هذا الكتاب : ج 1 ص 389 ، وفيه : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس . . . » . وهذا الذيل رواه السيّد الرضي طاب ثراه بلفظ أجود في قصّة أخرى في ذيل المختار : ( 209 ) من نهج البلاغة . ورواه أيضا محمّد بن عبد اللّه الإسكافي في المعيار والموازنة : ص 71 ، وفي ط 1 : ص 243 .