الشيخ المحمودي

263

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ثمّ أخذ المعول وانحدر في العين وجعل يضرب ، فأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد تفضج « 1 » جبينه عرقا ، فانتكف العرق عن جبينه أي أزاله ، ثمّ أخذ المعول وعاد إلى العين ، ثمّ أقبل يضرب فيها وجعل يهمهم ، فانثالت كأنّها عنق جزور ، فخرج مسرعا ، فقال : أشهد اللّه أنّها صدقة [ ثمّ قال : ] عليّ بدواة وصحيفة ، قال [ أبو نيزر ] : فعجّلت بهما إليه فكتب : هذا ما تصدّق به عبد اللّه أمير المؤمنين : تصدّق بالضّيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السّبيل ؛ ليقي اللّه عزّ وجلّ بهما وجهه يوم القيامة ، لا تباعان ولا توهبان حتّى يرثهما اللّه وهو خير الوارثين ، إلّا أن يحتاج إليهما الحسن والحسين ، فهما طلق « 2 » لهما وليس لأحد غيرهما « 3 » . قال [ أبو نيزر ] : فركب الحسين دين ، فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار ، فأبى أن يبيع ، وقال : إنّما تصدّق بها أبي ليقي اللّه بها وجهه حرّ النار ، ولست بائعهما بشيء . [ 639 ] - نثر الدرّ أبو سعيد الوزير منصور بن الحسين الآبي - نثر الدرّ - و [ من وصيّة له عليه السّلام ] لمّا ضربه عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللّه تعالى ، دعا الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ، وقال : أوصيكما بتقوى اللّه

--> ( 1 ) تفضج وتفضخ عرقا : سال عرقه . ( 2 ) طلق : حلال ( لسان ) . ( 3 ) انظر الكامل للمبرّد : ص 939 ، ومعجم البلدان : ج 1 ص 697 عند ذكر بغيبغة وج 3 ص 757 - 758 عند ذكر أبي نيزر . والكتاب ذكرناه بشواهد كثيرة في المختار : ( 8 ) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السّلام من هذا الكتاب : ج 4 ص 17 - 27 ط 2 .