الشيخ المحمودي
213
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الرّحمة ، واكتسبوا فيها الجنّة . فمن ذا يذمّها ؟ وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، وشبّهت بسرورها السّرور ، وببلائها البلاء ترغيبا وترهيبا . فيا أيّها الذّامّ للدّنيا المعلّل نفسه ، متى خدعتك الدّنيا ، أم متى استذمّت إليك ؟ « 1 » أبمصارع آبائك في البلى أم بمضاجع أمّهاتك في الثّرى ، كم مرّضت بيديك ، وعلّلت بكفّيك ، تطلب له الشّفاء ، وتستوصف له الأطبّاء ، غداة لا يغني عنه دواؤك ، ولا ينفعه بكاؤك « 2 » . [ 505 ] - ودعاه رجل إلى طعام فقال عليه السّلام : نأتيك على ألّا تتكلّف لنا ما ليس عندك ، ولا تدخّر ما عندك « 3 » . [ 506 ] - وقام إليه الحارث بن حوط الليثي وهو على المنبر فقال : أتظنّ أنّا نظنّ أنّ طلحة والزبير كانا على ضلال ؟ فقال عليه السّلام : يا حار « 4 » ، إنّك ملبوس عليك ، إنّ الحقّ لا يعرف بالرّجال ، فاعرف الحقّ تعرف أهله « 5 » .
--> ( 1 ) وفي البيان والتبيين - البيان والتبيين - ج 2 ص 191 : ج 2 ص 191 : فمتى خدعتك الدنيا بما استندمت إليك : واستذمّت أي فعلت ما يدعوك لذمّها . ( 2 ) والكلام كما رواه المؤلّف [ موجود ] في عيون الأخبار - عيون الأخبار - ج 2 ص 329 : ج 2 ص 329 ، والبداية والنهاية - البداية والنهاية - ج 8 ص 7 : ج 8 ص 7 ، وفي البيان والتبيين ختم الكلام بقوله : ولا تنفع فيه طلبتك . ورواه السيّد الرضي طاب ثراه في المختار : ( 131 ) من قصار نهج البلاغة وروينا أيضا عن مصادر اخر . ( 3 ) ومثله في كتاب البيان والتبيين : ج 2 ص 197 . ( 4 ) وهو منادى مرخّم ، وأصله يا حارث . ( 5 ) وفي عيون الأخبار : ج 4 ص 369 : إنّك لم تعرف الحقّ فتعرف أهله . ورواية المؤلّف هي ما في البيان والتبيين : ج 3 ص 211 . ورواه السيّد الرضي بسياق أجود في المختار : ( 262 ) من قصار نهج البلاغة . وله مصادر اخر ، ورواه ابن الجوزي مرسلا في أواخر كتاب آفة أصحاب الحديث : ص 123 ط 2 . وقريبا منه رواه أيضا الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال كما في آخر الباب : ( 92 ) من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من بحار الأنوار : ج 40 ص 125 .