الشيخ المحمودي

13

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عبّاد ابن حبيب بن المهلّب - أحسبه عن أبيه « 1 » - قال : لمّا انقضى يوم الجمل خرج علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه في ليلة ذلك اليوم ومعه قنبر وبيده شعلة من نار يتصفّح القتلى حتّى وقف على رجل - فقال التوزي : فقلت : أهو طلحة ؟ قال : نعم - فلمّا وقف عليه قال : عزيز عليّ أبا محمّد « 2 » أن أراك معفّرا تحت نجوم السّماء وفي بطون الأودية ؛ شفيت نفسي وقتلت معشري إلى اللّه أشكو عجري وبجري « 3 » .

--> ( 1 ) هذا السند ضعيف ، لأنّ أحمد بن علي أبا الحسين التوزي قال ابن حجر في حقّه : محدّث ليس بقوي كما في ترجمته من لسان الميزان : ج 1 ص 233 ط 1 . ومحمّد بن عبّاد بن حبيب مجهول . وأبوه أيضا لم يدرك يوم الجمل فالحديث مرسل وجميع سلسلة السند غير مذكور فيه ، والمذكورون فيه أيضا إمّا مجهول وإمّا ضعيف . ورواه الذهبي أيضا بسند ضعيف - كما في ترجمة طلحة من سير أعلام النبلاء : ج 1 ص 36 قال [ حدّث ] هيثم ، عن مجاهد ، عن الشعبي قال : رأى علي طلحة في واد ملقى فنزل فمسح التراب عن وجهه وقال : عزيز عليّ أبا محمّد بأن أراك مجدّلا في الأودية تحت نجوم السماء إلى اللّه أشكو عجري وبجري . قال الأصمعي : معناه سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي . ( 2 ) هذا هو الظاهر الذي جاء في رواية الذهبي ، وفي كامل المبرّد : « أعزز عليّ أبا محمّد . . . » . ( 3 ) رواه المبرّد في أواسط الباب ( 19 ) من كاملة : ج 1 ص 280 ط 2 ، ثمّ قال المبرّد : قوله « معفّرا » أي ملصق الوجه بالتراب . . . وقوله : « إلى اللّه عجري وبجري » يقول : ما أسرّ من أمري . قال الأصمعي : وهو قول سائر في أمثال العرب . . . أقول : قد تبيّن ممّا ذكرناه في التعليق المتقدّم انّه لا مجال لنسبة هذا القول إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أوّلا لضعف إسناد الكلام ، وثانيا كيف يمكن أن يكون أمير المؤمنين متأسّفا على ناكث بيعته والمقدم على قتله وقتاله والمصرّ على فسقه حتّى زهقت نفسه بلا توبة بل بإصرار على عناده . وثالثا انّ السيّد المرتضى رفع اللّه مقامه روى أنّ أمير المؤمنين مرّ به وهو قتيل فقال : « لقد كان لك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صحبة لكن الشيطان دخل منخريك فأوردك النار » . كما في الفصل : ( 58 ) من الفصول المختارة : ج 1 ص 94 ط 2 ، وليلاحظ ما بعده والمختار : ( 219 ) من نهج البلاغة . ورابعا استفاض عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال افتخارا ومباهاة : « لولاي ما قوتل الناكثون والقاسطون والمارقون ! ! »