الشيخ المحمودي
113
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الكواكب ، خذوا من العلم ما بدا لكم ، وإيّاكم أن تطلبوه لخصال أربع : لتباهوا به العلماء ، أو تماروا به السّفهاء ، أو تراؤا به في المجالس ، أو تصرفوا وجوه النّاس إليكم للتّرؤّس ، لا يستوي عند اللّه في العقوبة الّذين يعلمون والذّين لا يعلمون ، نفعنا اللّه وإيّاكم بما علمنا ، وجعله لوجهه خالصا إنّه سميع مجيب » « 1 » . [ 210 ] - ومن كلامه عليه السّلام في صفة العالم وأدب المتعلّم ما رواه الحارث الأعور قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : من حقّ العالم أن لا يكثر عليه السّؤال ، ولا يعنت في الجواب ، ولا يلحّ عليه إذا كسل ، ولا يؤخذ بثوبه إذا نهض ، ولا يشار إليه بيد في حاجة ، ولا يفشى له سرّ ، ولا يغتاب عنده أحد ، ويعظّم كما حفظ أمر اللّه ، ولا يجلس المتعلّم أمامه ، ولا يغرض « 2 » من طول صحبته ، وإذا جاءه طالب العلم وغيره فوجده في جماعة عمّهم بالسّلام وخصّه بالتّحيّة ، وليحفظه شاهدا وغائبا ، وليعرف له حقّه ، فإنّ العالم أعظم أجرا من الصّائم القائم المجاهد في سبيل اللّه ، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها إلّا خلف منه ، وطالب العلم تستغفر له الملائكة وتدعو له [ من ] في السّماء والأرض . وللكلام مصادر كثيرة ، ورواه ابن قتيبة في كتاب من عيون الأخبار : ج 2 ص 119 . ورواه العاصمي باختصار في أواخر عنوان : « وأمّا علم المواعظ والحكم » كما في
--> ( 1 ) والكلام نقلها الديلمي في أعلام الدين : 94 ، والعلّامة المجلسي في البحار ج 2 : 31 / 19 . ( 2 ) الغرض : الضجر والملال . « الصحاح - غرض - 3 : 1093 » .