الشيخ المحمودي
111
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
مأمون [ عليه ] « 1 » يستعمل آلة الدّين للدنيا ، ويستظهر بحجج اللّه على أوليائه ، وبنعمه على كتابه « 2 » ؛ أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه « 3 » ، يقدح الشّك في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، ألا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللّذات سلس القياد للشهوات ، أو مغرما « 4 » بالجمع والإدخار ، ليسا من رعاة الدّين ، أقرب شبها بهما الأنعام السّائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللّهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من حجّة لك على خلقك ، إمّا ظاهرا معلوما أو خائفا ( مغمورا ، لئلّا ) تبطل حججك وبيّناتك ، وأين أولئك ؟ [ أولئك ] الأقلّون عددا ، الأعظمون قدرا ، بهم يحفظ اللّه تعالى حججه حتّى يودعوها قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الإيمان ، فاستلانوا روح اليقين ، فأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، [ و ] صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، وحججه على عباده .
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر المذكور في المختار : ( 139 ) من قصار نهج البلاغة ، وفي أصلي : « بل أصيب لقنا غير مأمون » . ( 2 ) كذا في أصل ، وفي نهج البلاغة : « مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده وبحججه على أوليائه أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه . . . » وهو الظاهر . ( 3 ) هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة ، وفي أصلي : « أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في إخباته ! » . ( 4 ) هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة ، وفي أصلي : « فمنهوم . . . أو مغرم . . . » .